قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَأَخُوهُ اِسْمه عَبْد الْحَمِيد , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال , وَقَدْ سَمِعَ إِسْمَاعِيل مِنْهُ وَرَوَى كَثِيرًا عَنْ أَخِيهِ عَنْهُ , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ.
قَوْله : ( عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ عُبَيْد اللَّه هَكَذَا , وَقَالَ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان : عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة زَادَ فِيهِ " عَنْ أَبِيهِ ".
قَوْله : ( حُرِّمَ مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ أَوَّل حُرِّمَ عَلَى الْبِنَاء لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " حَرَّمَ " بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُقَدَّم وَمَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة الْمُبْتَدَأ , وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْنِ عُبَيْد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ " إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى لِسَانِي مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة " وَنَحْوه لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق أَنَس بْن عِيَاض عَنْ عُبَيْد اللَّه , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي اللَّابَتَيْنِ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل , وَزَادَ مُسْلِم فِي بَعْض طُرُقه " وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَر مِيلًا حَوْل الْمَدِينَة حِمًى " وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَدِيّ اِبْن زَيْد قَالَ " حَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ نَاحِيَة مِنْ الْمَدِينَة بَرِيدًا بَرِيدًا , لَا يُخْبَط شَجَره وَلَا يُعْضَد إِلَّا مَا يُسَاق بِهِ الْجَمَل ".
قَوْله : ( وَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي حَارِثَة ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " ثُمَّ جَاءَ بَنِي حَارِثَة وَهُمْ فِي سَنَد الْحَرَّة " أَيْ فِي الْجَانِب الْمُرْتَفِع مِنْهَا , وَبَنُو حَارِثَة بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَة بَطْن مَشْهُور مِنْ الْأَوْس , وَهُوَ حَارِثَة اِبْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن الْأَوْس , وَكَانَ بَنُو حَارِثَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَبَنُو عَبْد الْأَشْهَل فِي دَارٍ وَاحِدَة , ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنهمْ الْحَرْب فَانْهَزَمَتْ بَنُو حَارِثَة إِلَى خَيْبَر فَسَكَنُوهَا , ثُمَّ اِصْطَلَحُوا فَرَجَعَ بَنُو حَارِثَة فَلَمْ يَنْزِلُوا فِي دَار بَنِي عَبْد الْأَشْهَل وَسَكَنُوا فِي دَارهمْ هَذِهِ وَهِيَ غَرْبِيّ مَشْهَد حَمْزَة.
قَوْله : ( بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ " أَعَادَهَا تَأْكِيدًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْجَزْم بِمَا يَغْلِب عَلَى الظَّنّ , وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَقِين عَلَى خِلَافه رَجَعَ عَنْهُ.