انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1980⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيح ) هُوَ عَامِرٌ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ زِيَادُ بْن أُسَامَةَ بْن عُمَيْرٍ الْهُذْلِيّ , لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ , وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَلِيح فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَأَعَادَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ , وَآخَر تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيت فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ.

قَوْله : ( دَخَلْت مَعَ أَبِيك ) وَقَعَ فِي الِاسْتِئْذَانِ " مَعَ أَبِيك زَيْد " وَهُوَ وَالِد أَبِي قِلَابَةَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد اِبْن عَمْرٍو - وَقِيلَ عَامِر - الْجَرْمِيّ.

قَوْله : ( فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيته ) شَكٌّ مِنْ بَعْض رُوَاتِهِ , وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ شَكٌّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِقَاءَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ.

قَوْله : ( فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ) فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ الِاسْتِئْثَارِ عَلَى جَلِيسِهِ , وَفِي كَوْنِ الْوِسَادَةِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الضِّيقِ , إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَشْرَفُ مِنْهَا لَأَكْرَمَ بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( خَمْسًا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " خَمْسَة " وَكَذَا فِي الْبَوَاقِي , فَمَنْ قَالَ خَمْسَة أَرَادَ الْأَيَّامَ وَمَنْ قَالَ خَمْسًا أَرَادَ اللَّيَالِيَ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ.

قَوْله : ( قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ ) زَادَ فِي رِوَايَة عَمْرو بْن عَوْن " قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ".

قَوْله : ( شَطْرُ الدَّهْرِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْع , وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَار فِعْل , وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ.

قَوْله : ( صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ) فِي رِوَايَة عَمْرو بْن عَوْن " صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ " وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ أَيْضًا , وَفِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرو هَذِهِ مِنْ الْفَوَائِد غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ هُنَا وَفِي أَبْوَاب التَّهَجُّدِ بَيَانُ رِفْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِرْشَادِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ وَحَثُّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيْهِ , وَنَهْيُهُمْ عَنْ التَّعَمُّقِ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا يُخْشَى مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَلَلِ الْمُفْضِي إِلَى التَّرْكِ أَوْ تَرْكِ الْبَعْضِ , وَقَدْ ذَمَّ اللَّه تَعَالَى قَوْمًا لَازَمُوا الْعِبَادَةَ ثُمَّ فَرَّطُوا فِيهَا. وَفِيهِ النَّدْب إِلَى الدَّوَام عَلَى مَا وَظَّفَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسه مِنْ الْعِبَادَة. وَفِيهِ جَوَاز الْإِخْبَار عَنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالْأَوْرَاد وَمَحَاسِن الْأَعْمَال , وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الرِّيَاءِ. وَفِيهِ جَوَاز الْقَسَمُ عَلَى اِلْتِزَامِ الْعِبَادَةِ , وَفَائِدَتُهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْيَمِينِ عَلَى النَّشَاطِ لَهَا , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهَا , وَأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْحَقُهَا بِالنَّذْرِ الَّذِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَافٍ , وَأَنَّ النَّفْلَ الْمُطْلَقَ لَا يَنْبَغِي تَحْدِيدُهُ , بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ. وَفِيهِ جَوَاز التَّفْدِيَةِ بِالْأَبِ وَالْأُمّ , وَفِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الِاقْتِدَاء بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي أَنْوَاع الْعِبَادَات , وَفِيهِ أَنَّ طَاعَةَ الْوَالِدِ لَا تَجِبُ فِي تَرْكِ الْعِبَادَةِ وَلِهَذَا اِحْتَاجَ عَمْرو إِلَى شَكْوَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ , وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ طَاعَتِهِ لِأَبِيهِ. وَفِيهِ زِيَارَةُ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ فِي بَيْته , وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ بِإِلْقَاءِ الْفُرُش وَنَحْوهَا تَحْتَهُ , وَتَوَاضُع الزَّائِر بِجُلُوسِهِ دُون مَا يُفْرَشُ لَهُ , وَأَنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَالْإِكْرَامِ لِلْمَزُورِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ