انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1988⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي سَالِمٌ ) هُوَ أَبُو النَّضْر الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ , وَرُبَّمَا جَاءَ بِاسْمِهِ وَكُنْيَته مَعًا فَيُقَالُ حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْر , وَإِنَّمَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى مَعَ نُزُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي وَقَعَتْ بِالْعَنْعَنَةِ فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة مَعَ عُلُوِّهَا , وَمَا أَكْثَرَ مَا يَحْرِصُ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَاب.

قَوْله : ( عُمَيْر مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ ) هُوَ عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , فَمَنْ قَالَ مَوْلَى أُمّ الْفَضْل فَبِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ وَمَنْ قَالَ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فَبِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ , لِأَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ هِيَ وَالِدَة اِبْن عَبَّاس وَقَدْ اِنْتَقَلَ إِلَى اِبْن عَبَّاس وَلَاءُ مَوَالِي أُمِّهِ. وَلَيْسَ لِعُمَيْرٍ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي الْأَشْرِبَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ , وَحَدِيث آخَر تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.

قَوْله : ( أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا ) أَيْ اِخْتَلَفُوا , وَوَقَعَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ فِي " الْمُوَطَّآت " مِنْ طَرِيق أَبِي نُوحٍ عَنْ مَالِك " اِخْتَلَفَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

قَوْله : ( فِي صَوْم النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْم يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَر , وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِم اِسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنْ الْعِبَادَةِ , وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا , وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَر فَضْلًا عَنْ النَّفْل.

قَوْله : ( فَأَرْسَلَتْ ) سَيَأْتِي فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث هِيَ الَّتِي أَرْسَلَتْ , فَيَحْتَمِل التَّعَدُّدَ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا مَعًا أَرْسَلَتَا فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى كُلّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَتَكُون مَيْمُونَة أَرْسَلَتْ بِسُؤَالِ أُمّ الْفَضْل لَهَا فِي ذَلِكَ لِكَشْفِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَمِل الْعَكْسَ , وَسَيَأْتِي الْإِشَارَة إِلَى تَعْيِينِ كَوْن مَيْمُونَةَ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ الْإِرْسَالَ. وَلَمْ يُسَمَّ الرَّسُولُ فِي طُرُق حَدِيث أُمّ الْفَضْل , لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق سَعِيد اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الرَّسُول بِذَلِكَ , وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِمَّا أُمَّهُ وَإِمَّا خَالَتَهُ.

قَوْله : ( وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيره ) زَادَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ مَالِك " وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَة " وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي النَّضْر " وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ " وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أُمّه أُمّ الْفَضْل " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ ".

قَوْله : ( فَشَرِبَهُ ) زَادَ فِي حَدِيث مَيْمُونَةَ " وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ".

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ