قَوْله : ( أَنَّ أَبَا مُوسَى اِسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَر فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ) زَادَ بِشْر بْن سَعِيد عَنْ أَبِي سَعِيد كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَان " أَنَّهُ اِسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ".
قَوْله : ( فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ ) فِي الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة أَنَّهُ قَالَ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اِسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ ".
قَوْله : ( فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ ) فِي الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة " فَأَخْبَرْت عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ " وَفِيهِ الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ " كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا " مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ , وَيَقْوَى ذَلِكَ إِذَا سَاقَهُ مَسَاقَ الِاسْتِدْلَالِ , وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْكَبِيرَ الْقَدْرِ الشَّدِيدَ اللُّزُومِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْض أَمْرِهِ وَيَسْمَعُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ , وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ عُمَر كَانَ لَا يَقْبَلُ الْخَبَرَ مِنْ شَخْص وَاحِدٍ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فِي بَعْض طُرُقِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنَى أَحْبَبْت أَنْ أَتَثَبَّتَ. وَسَتَأْتِي فَوَائِده مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ قَبِلَ عُمَر خَبَر الضِّحَاكِ بْن سُفْيَانَ وَحْدَهُ فِي الدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ , يَعْنِي الْخُرُوج إِلَى التِّجَارَةِ ) كَذَا فِي الْأَصْل , وَأَطْلَقَ عُمَر عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ لَهْوًا لِأَنَّهَا أَلْهَتْهُ عَنْ طُول مُلَازَمَتِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعَ غَيْره مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ , وَلَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ تَرْكَ أَصْلِ الْمُلَازَمَةِ وَهِيَ أَمْر نِسْبِيٌّ , وَكَانَ اِحْتِيَاج عُمَر إِلَى الْخُرُوج لِلسُّوقِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالتَّعَفُّفِ عَنْ النَّاس , وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة فَكَانَ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ أَكْثَرَ مُلَازَمَتَهُ , وَمُلَازَمَةُ عُمَر لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَخْفَى كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمَنَاقِب. وَاللَّهْوُ مُطْلَقًا مَا يُلْهِي سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا , وَفِي الشَّرْعِ مَا يَحْرُمُ فَقَطْ.