قَوْله : ( قَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَارٍ , وَقَوْل الْبُخَارِيُّ فِي آخِر الْحَدِيثِ " سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا " هُوَ مَقُولُ شَيْخِهِ عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ , وَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ " حَدَّثَنَا عَمْرٌو بِهِ ".
قَوْله : ( كَانَ هَاهُنَا ) أَيْ بِمَكَّةَ , وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيِّ " مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ".
قَوْله : ( اِسْمُهُ نَوَّاسٌ ) بِفَتْحِ النُّون وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْقَابِسِيِّ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف , ولِلكُشْمِيهَنِيِّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ يَاءِ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ : ( مِنْ شَرِيكٍ لَهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهِ.
قَوْله : ( إِبِلًا هِيمًا ) فِي رِوَايَةِ اِبْنِ أَبِي عُمَرَ هِيَامًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ.
قَوْله : ( وَلَمْ يَعْرِفْك ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّشْدِيد مِنْ التَّعْرِيفِ.
قَوْله : ( فَاسْتَقِهَا ) بِالْمُهْمَلَةِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الِاسْتِيَاقِ , وَالْقَائِلُ اِبْن عُمَر وَالْمَقُولُ لَهُ نَوَّاسٌ , وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر " قَالَ فَاسْتَقِهَا إِذًا " أَيْ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَارْتَجِعْهَا.
قَوْله : ( فَقَالَ دَعْهَا ) الْقَائِل هُوَ اِبْن عُمَر , وَكَأَنَّ نَوَّاسًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَاسْتَدْرَكَ اِبْنُ عُمَرَ فَقَالَ : دَعْهَا.
قَوْله : ( رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ رَضِيت بِحُكْمِهِ حَيْثُ حَكَمَ أَلَّا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ , وَعَلَى التَّأْوِيل الَّذِي اِخْتَارَهُ اِبْن التِّين يَصِير الْحَدِيث مَوْقُوفًا مِنْ كَلَام اِبْن أَبِي عُمَر , وَعَلَى الَّذِي اِخْتَرْته جَرَى الْحَمِيدِيُّ فِي جَمْعِهِ فَأَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَقِبَ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَة اِبْنَيْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِمَا مَرْفُوعًا " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ " كَأَنَّهُ اِعْتَمَدَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ , وَفِي الْحَدِيث جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمَعِيبِ إِذَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي , سَوَاءٌ بَيَّنَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ , لَكِنْ إِذَا أَخَّرَ بَيَانَهُ عَنْ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِيهِ اِشْتِرَاءُ الْكَبِيرِ حَاجَتَهُ بِنَفْسِهِ , وَتَوَقِّي ظُلْمِ الرَّجُلِ الصَّالِح , وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي آخِر الْحَدِيثِ قِصَّةً قَالَ : وَكَانَ نَوَّاسٌ يُجَالِسُ اِبْن عُمَر وَكَانَ يُضْحِكُهُ , فَقَالَ يَوْمًا : وَدِدْت أَنَّ لِي أَبَا قُبَيْس ذَهَبًا , فَقَالَ لَهُ اِبْنُ عُمَرَ : مَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : أَمُوتُ عَلَيْهِ.
قَوْله : ( لَا عَدْوَى ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْرِفُ لِلْعَدْوَى هُنَا مَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُون الْهُيَام دَاءٌ مِنْ شَأْنه أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهِ إِذَا رَعَى مَعَ الْإِبِل حَصَلَ لَهَا مِثْلُهُ. وَقَالَ غَيْره : لَهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ , أَيْ رَضِيت بِهَذَا الْبَيْعِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ وَلَا أُعَدِّي عَلَى الْبَائِع حَاكِمَا. وَاخْتَارَ هَذَا التَّأْوِيلَ اِبْن التِّين وَمَنْ تَبِعَهُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى قَوْله " لَا عَدْوَى " النَّهْي عَنْ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْهِجْرِيُّ فِي " النَّوَادِرِ " : الْهُيَام دَاءٌ مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ يُحْدِثُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ النَّجْلِ إِذَا كَثُرَ طُحْلُبُهُ , وَمِنْ عَلَامَةِ حُدُوثِهِ إِقْبَالُ الْبَعِيرِ عَلَى الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ , وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَبَدَنُهُ يَنْقُصُ كَالذَّائِبِ , فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبه اِسْتِبَانَةَ أَمْرِهِ اِسْتَبَانَ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ رِيحَهُ مِثْلَ رِيحِ الْخَمِيرَةِ فَهُوَ أَهْيَمُ , فَمَنْ شَمَّ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ بَعْرِهِ أَصَابَهُ الْهُيَام ا ه. وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْمَعْنَى الَّذِي خَفِيَ عَلَى الْخَطَّابِيّ وَأَبَدَاهُ اِحْتِمَالًا , وَبِهِ يَتَّضِحُ صِحَّةُ عِطْفِ الْبُخَارِيِّ الْأَجْرَبَ عَلَى الْهِيم لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَعْوَى الْعَدْوَى , وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي حُكْمَ الْمَرْفُوع , وَيَكُون قَوْل اِبْن عُمَر " لَا عَدْوَى " تَفْسِيرًا لِلْقَضَاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ.