قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) هُوَ الْأَنْصَارِيّ , وَعُمْر بْن كَثِير هُوَ اِبْن أَفْلَحَ وَقَعَ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ " عَمْرو " بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى.
قَوْله : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حُنَيْنٍ فَبِعْت الدِّرْعَ ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ الْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الدِّرْعُ مِنْ سَلَبِهِ , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّينِ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْعِ فَذَكَرَ مَوْضِعَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَحَذَفَ سَائِرَهُ , وَكَذَا يَفْعَل كَثِيرًا. قُلْت : وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلَيْسَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَدْفُوعٍ , وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ مُسْتَوْفٍ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ كِتَاب الْمَغَازِي. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ مُطَابِقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ شَيْءٌ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيْع السِّلَاح فِي الْفِتْنَة وَغَيْرهَا فَحَدِيث أَبِي قَتَادَةَ مُنَزَّلٌ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْفِتْنَةِ. وَقَرَأَتْ بِخَطِّ الْقُطْب فِي شَرْحِهِ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الرَّجُل لَمَّا قَالَ فَأُرْضِهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذ الدِّرْع وَيُعَوِّضَهُ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ; وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْفِتْنَة. اِنْتَهَى. وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُ هَذَا التَّأْوِيلِ , وَالْحَقّ أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِالْبَيْعِ إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْع أَبِي قَتَادَةَ الدِّرْعَ بَعْدَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ بَاعَ الدِّرْعَ فَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْبُسْتَانَ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَادَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَة لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ , لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بَاعَ دِرْعَهُ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ الْقِتَال فِيهِ قَائِمًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ , وَالظَّنّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِمَّنْ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَيُسْتَفَاد مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْقِتَالِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ.
قَوْله : ( مَخْرَفًا ) بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَة وَالْفَاءِ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ هُوَ الْبُسْتَانُ , وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ.
قَوْله : ( بَنِي سَلَمَة ) بِكَسْرِ اللَّامِ.
قَوْله : ( تَأَثَّلْته ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ اللَّامِ أَيْ جَمَعْته قَالَهُ اِبْن فَارِس , وَقَالَ الْقَزَّازُ جَعَلْته أَصْل مَالِي , وَأَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ.