انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2166⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.

قَوْله : ( هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ ) أَيْ حَدِيث جُوَيْرِيَة عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظ " كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَان فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ " الْحَدِيثَ , قَالَ الْبُخَارِيّ : وَبَيَّنَهُ حَدِيث عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر يَعْنِي عَنْ نَافِعٍ أَيْ حَيْثُ قَالَ " كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَام فِي أَعْلَى السُّوقِ " الْحَدِيث مِثْله , وَأَرَادَ الْبُخَارِيّ بِذَلِكَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز تَلَقِّي الرُّكْبَان لِإِطْلَاقِ قَوْلِ اِبْن عُمَر " كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَان " وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ , لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَهُمْ فِي أَعْلَى السُّوقِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر عَنْ نَافِع , وَقَدْ صَرَّحَ مَالِك فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ بِقَوْلِهِ " وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا السُّوقَ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا بَلَغَ السُّوق , وَالْحَدِيث يُفَسِّرُ بَعْضه بَعْضًا. وَادَّعَى الطَّحَاوِيّ التَّعَارُضَ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِوُقُوع الضَّرَر لِأَصْحَابِ السِّلَعِ وَعَدَمِهِ , قَالَ فَيُحْمَلُ حَدِيث النَّهْي عَلَى مَا إِذَا حَصَلَ الضَّرَرُ , وَحَدِيث الْإِبَاحَةِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ , وَلَا يَخْفَى رُجْحَان الْجَمْعِ الَّذِي جَمَعَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَاللَّه أَعْلَمُ. ( تَنْبِيه : وَقَع قَوْل الْبُخَارِيّ " هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ " عَقِبَ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَقِب حَدِيث جُوَيْرِيَة وَهُوَ الصَّوَابُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ