قَوْله ( وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ , قَالَ فَقُلْت مَا عَلِمْت أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَل ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَسَيَأْتِي فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ تَامًّا وَفِيهِ " وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ وَكِلَاهُمَا سَأَلَ أَيْ لِلْعَمَلِ , فَقُلْت : وَالَّذِي بَعَثَك مَا اِطَّلَعْت عَلَى مَا فِي أَنْفُسهمَا وَلَا عَلِمْت أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَل " الْحَدِيث.
قَوْله : ( قَالَ لَنْ - أَوْ لَا - نَسْتَعْمِل عَلَى عَمَلنَا مَنْ أَرَادَهُ ) هَكَذَا ثَبَتَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا , وَهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ لَنْ أَوْ قَالَ لَا , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّهُ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ " أُوَلِّي " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْوَاو وَتَشْدِيد اللَّام مَعَ كَسْرهَا فِعْل مُسْتَقْبَل مِنْ الْوِلَايَة , قَالَ الْقُطْب الْحَلَبِيّ : فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة يَكُون لَفْظ " نَسْتَعْمِل " زَائِدًا وَيَكُون تَقْدِير الْكَلَام لَنْ أُوَلِّي عَلَى عَمَلنَا. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق بُرَيْد بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي بُرْدَة بِلَفْظِ " إِنَّا لَا نُوَلِّي عَلَى عَمَلنَا " وَهُوَ يُعَضِّد هَذَا التَّقْرِير وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُهَلَّب : لَمَّا كَانَ طَلَب الْعِمَالَة دَلِيلًا عَلَى الْحِرْص اُبْتُغِيَ أَنْ يُحْتَرَس مِنْ الْحَرِيص فَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا نَسْتَعْمِل عَلَى عَمَلنَا مَنْ أَرَادَهُ " وَظَاهِر الْحَدِيث مَنْع تَوْلِيَة مَنْ يَحْرِص عَلَى الْوِلَايَة إِمَّا عَلَى سَبِيل التَّحْرِيم أَوْ الْكَرَاهَة , وَإِلَى التَّحْرِيم جَنَحَ الْقُرْطُبِيّ , وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.