انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2281⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه " عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْت أَنَسًا ".

قَوْله : ( دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا ) هُوَ أَبُو طَيْبَة كَمَا تَقَدَّمَ قَبْل بَاب , وَاسْم أَبِي طَيْبَة نَافِع عَلَى الصَّحِيح , فَقَدْ رَوَى أَحْمَد وَابْن السَّكَن وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَيِّصَةَ بْن مَسْعُود أَنَّهُ " كَانَ لَهُ غُلَام حَجَّام يُقَال لَهُ نَافِع أَبُو طَيْبَة فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلهُ عَنْ خَرَاجه " الْحَدِيث , وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي اِسْم أَبِي طَيْبَة أَنَّهُ دِينَار , وَوَهَمُوهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَارًا الْحَجَّام تَابِعِيّ رَوَى عَنْ أَبِي طَيْبَة لَا أَنَّهُ اِسْم أَبِي طَيْبَة , أَخْرَجَ حَدِيثه اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق بَسَّام الْحَجَّام عَنْ دِينَار الْحَجَّام عَنْ أَبِي طَيْبَة الْحَجَّام قَالَ " حَجَمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَدِيث , وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم فِي الْكُنَى أَنَّ دِينَارًا الْحَجَّام يَرْوِي عَنْ أَبِي طَيْبَة لَا أَنَّهُ أَبُو طَيْبَة نَفْسه ,وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَة بِإِسْنَادٍ ضَعِيف أَنَّ اِسْم أَبِي طَيْبَة مَيْسَرَة , وَأَمَّا الْعَسْكَرِيّ فَقَالَ : الصَّحِيح أَنَّهُ لَا يُعْرَف اِسْمه , وَذَكَرَ اِبْن الْحَذَّاء فِي رِجَال " الْمُوَطَّأ " أَنَّهُ عَاشَ مِائَة وَثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ سَنَة.

قَوْله : ( بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدّ أَوْ مُدَّيْنِ ) شَكّ مِنْ شُعْبَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة سُفْيَان صَاعًا أَوْ صَاعَيْنِ عَلَى الشَّكّ أَيْضًا وَلَمْ يَتَعَرَّض لِذِكْرِ الْمُدّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوع مِنْ رِوَايَة مَالِك عَنْ حُمَيْدٍ " فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ " وَلَمْ يَشُكّ , وَأَفَادَ تَعْيِين مَا فِي الصَّاع " وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَلِيّ قَالَ " أَمَرَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَيْت الْحَجَّام أَجْره " فَأَفَادَ تَعْيِين مَنْ بَاشَرَ الْعَطِيَّة. وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَة مِنْ هَذَا الْوَجْه " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَجَّامِ كَمْ خَرَاجك ؟ قَالَ صَاعَانِ , قَالَ فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا " وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَب فِي الشَّكّ الْمَاضِي. وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَجْمَع الْخِلَاف , وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ خَرَاجه كَانَ ثَلَاثَة آصُعٍ , وَكَذَا لِأَبِي يَعْلَى عَنْ جَابِر , فَإِنْ صَحَّ جُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّهُ كَانَ صَاعَيْنِ وَزِيَادَة فَمَنْ قَالَ صَاعَيْنِ أَلْغَى الْكَسْر وَمَنْ قَالَ ثَلَاثَة جَبَرَهُ.

قَوْله : ( وَكَلَّمَ فِيهِ ) لَمْ يَذْكُر الْمَفْعُول وَقَدْ ذَكَرَهُ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ حُمَيْدٍ فَقَالَ " كَلَّمَ مَوَالِيه " وَمَوَالِيه هُمْ بَنُو حَارِثَة عَلَى الصَّحِيح , وَمَوْلَاهُ مِنْهُمْ مُحَيِّصَةُ بْن مَسْعُود كَمَا تَرَاهُ هُنَا , وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمَوَالِي مَجَازًا كَمَا يُقَال بَنُو فُلَان قَتَلُوا رَجُلًا وَيَكُون الْقَاتِل مِنْهُمْ وَاحِدًا , وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيث جَابِر أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ فَهُوَ وَهْم , فَإِنَّ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ آخَر يُقَال لَهُ أَبُو هِنْد.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ