انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2429⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( شَأْنك بِهَا ) الشَّأْن الْحَال أَيْ تَصَرَّفْ فِيهَا , وَهُوَ بِالنَّصْبِ أَيْ اِلْزَمْ شَأْنك بِهَا , وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " بِهَا " أَيْ شَأْنُك مُتَعَلِّق بِهَا , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا إِذَا تَصَرَّفَ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ صَاحِبهَا هَلْ يَضْمَنُهَا لَهُ أَمْ لَا ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ إِنْ كَانَتْ الْعَيْن مَوْجُودَة , أَوْ الْبَدَل إِنْ كَانَتْ اِسْتُهْلِكَتْ , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْكَرَابِيسِيّ صَاحِب الشَّافِعِيِّ وَوَافَقَهُ صَاحِبَاهُ الْبُخَارِيّ وَدَاوُد بْن عَلِيّ إِمَام الظَّاهِرِيَّة , لَكِنْ وَافَقَ دَاوُد الْجُمْهُورَ إِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَة , وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ قَوْله فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ " وَلْتَكُنْ وَدِيعَة عِنْدَك " وَقَوْلُهُ أَيْضًا عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَةِ بِشْر بْن سَعِيد عَنْ زَيْد بْن خَالِد " فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ " فَإِنَّ ظَاهِرَ

قَوْلِهِ : " فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا إِلَخْ ". بَعْدَ

قَوْلِهِ : " كُلْهَا " يَقْتَضِي وُجُوب رَدِّهَا بَعْدَ أَكْلِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى رَدِّ الْبَدَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّة الرِّوَايَاتِ , وَالتَّقْدِير فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَة أَبِي دَاوُد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظ " فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ , وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا , فَإِنْ جَاءَ بَاغِيها فَأَدِّهَا إِلَيْهِ " فَأَمَرَ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا وَبَعْده , وَهِيَ أَقْوَى حُجَّة لِلْجُمْهُورِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد مَوْلَى الْمُنْبَعِث عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْد بْن خَالِد فِي هَذَا الْحَدِيثِ " فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا دَفَعْتهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اِقْبِضْهَا فِي مَالِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ " وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا أَمْكَنَ حَمْلُ قَوْل الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ " فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا " أَيْ فِي إِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا حِينَئِذٍ , وَأَمَّا أَمْر ضَمَانهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ , قَالَ النَّوَوِيّ : إِنْ جَاءَ صَاحِبهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا الْمُلْتَقِط أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَة وَالْمُنْفَصِلَة وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ , وَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَة بِعَيْنِهَا اِسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَة وَمَهْمَا تَلِفَ مِنْهَا لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ غَرَامَتُهُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ , وَقَالَ بَعْض السَّلَفِ : لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ اِخْتِيَار الْبُخَارِيّ وَاللَّه أَعْلَمُ. وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ زَيْد بْن خَالِد بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ