انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2431⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ طَلْحَة ) هُوَ اِبْنُ مُصَرِّف.

قَوْله : ( لَأَكَلْتُهَا ) ظَاهِر فِي جَوَازِ أَكْل مَا يُوجَدُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَة أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَة الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ , لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ثَانِي حَدِيثَيْ الْبَاب " عَلَى فِرَاشِي " فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَة أَنْ تَكُونَ صَدَقَة فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا , وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيف , لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ ؟ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَال أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيه , أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يُعْلَمُ تَطَلُّع صَاحِبه لَهُ , لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْله : ( وَقَالَ يَحْيَى ) أَيْ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان , وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّد فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ , أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق مُسَدَّدٍ. قُلْت : وَلِسُفْيَان فِيهِ إِسْنَاد آخَر أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَة فَقَالَ : " عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَة فَأَكَلَهَا ".

قَوْله : ( وَقَالَ زَائِدَة إِلَخْ ) وَصَلَه مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَة عَنْ زَائِدَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ