حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَعِ فِي غَسْلِ الْقُدُورِ الَّتِي طُبِخَتْ فِيهَا الْخَمْر وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الذَّبَائِح إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُوَ يُسَاعِدُ مَا أَشَرْت إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ. قَالَ اِبْن الْجَوْزِيِّ : أَرَادَ التَّغْلِيظ عَلَيْهِمْ فِي طَبْخِهِمْ مَا نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ , فَلَمَّا رَأَى إِذْعَانهمْ اِقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ الْأَوَانِي , وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ دِنَان الْخَمْر لَا سَبِيلَ إِلَى تَطْهِيرِهَا لِمَا يُدَاخِلُهَا مِنْ الْخَمْرِ , فَإِنَّ الَّذِي دَاخِلَ الْقُدُور مِنْ الْمَاءِ الَّذِي طُبِخَتْ بِهِ الْخَمْر يُطَهِّرُهُ , وَقَدْ أَذِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَسْلِهَا فَدَلَّ عَلَى إِمْكَانِ تَطْهِيرِهَا.
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه ) هُوَ الْمُصَنِّفُ ( كَانَ اِبْن أَبِي أُوَيْس ) يَعْنِي شَيْخَهُ إِسْمَاعِيل.
قَوْلُهُ : ( الْأَنْسِيَّة بِنَصْب الْأَلِف وَالنُّون ) يَعْنِي أَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى الْأَنَسِ بِالْفَتْحِ ضِدَّ الْوَحْشَةِ تَقُولُ أَنَسْته أنَسَة وَأَنْسًا بِإِسْكَانِ النُّون وَفَتْحِهَا , وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُون النُّونِ نِسْبَة إِلَى الْإِنْسِ أَيْ بَنِي آدَمَ تَأَلُّفهمْ وَهِيَ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ. ( تَنْبِيه ) : ثَبَتَ هَذَا التَّفْسِير لِأَبِي ذَرّ وَحْدَهُ , وَتَعْبِيره عَنْ الْهَمْزَةِ بِالْأَلِفِ وَعَنْ الْفَتْحِ بِالنَّصْبِ جَائِز عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَإِنْ كَانَ الِاصْطِلَاح أَخِيرًا قَدْ اِسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِهِ فَلَا يُبَادَرُ إِلَى إِنْكَارِهِ.