انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2517⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وَاقِد بْن مُحَمَّد ) أَيْ اِبْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَخُو عَاصِم الَّذِي رَوَى عَنْهُ , وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ عَنْ عَاصِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَخِيهِ وَاقِد.

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي سَعِيد بْن مَرْجَانَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا جِيم وَهِيَ أُمّه , وَاسْم أَبِيهِ عَبْد اللَّه وَيُكَنَّى سَعِيد أَبَا عُثْمَان , وَقَوْلُهُ : ( صَاحِب عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ) أَيْ زَيْن الْعَابِدِينَ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعُرِفَ بِصُحْبَتِهِ , وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَعِيد بْن يَسَار أَبُو الْحُبَاب فَإِنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُور , وَلَيْسَ لِسَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَة فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي التَّابِعِينَ وَأَثْبَتَ رِوَايَته عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة ا ه. وَقَدْ قَالَ هُنَا " قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَة " وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عِنْد مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمَا فَانْتَفَى مَا زَعَمَهُ اِبْن حِبَّان.

قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَاصِم بْن عَلِيّ عَنْ عَاصِم بْن مُحَمَّد " أَيُّمَا مُسْلِم " وَوَقَعَ تَقْيِيده بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم عَنْ سَعِيد بْن مَرْجَانَة.

قَوْلُهُ : ( عُضْوًا مِنْ النَّار ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّار " وَلَهُ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ سَعِيد بْن مَرْجَانَة وَسَتَأْتِي مُخْتَصَرَة لِلْمُصَنِّفِ فِي كَفَّارَات الْأَيْمَان " أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّار حَتَّى فَرْجه بِفَرْجِهِ " وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مُرَّة " وَأَيُّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكه مِنْ النَّار عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا بِعَظْمٍ , وَأَيُّمَا اِمْرَأَة مُسْلِمَة أَعْتَقَتْ اِمْرَأَة مُسْلِمَة كَانَتْ فِكَاكهَا مِنْ النَّار " إِسْنَاده صَحِيح , وَمِثْله لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ , وَلِلطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَرِجَاله ثِقَات.

قَوْلُهُ : ( قَالَ سَعِيد بْنُ مَرْجَانَة ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.

قَوْلُهُ : ( فَانْطَلَقْت بِهِ ) أَيْ بِالْحَدِيثِ , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " فَانْطَلَقْت حِين سَمِعْت الْحَدِيث مِنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرْته لِعَلِيٍّ " زَادَ أَحْمَد وَأَبُو عَوَانَة مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم عَنْ سَعِيد بْنِ مَرْجَانَة " فَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَة ؟ فَقَالَ نَعَمْ ".

قَوْلُهُ : ( فَعَمَدَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن إِلَى عَبْد لَهُ ) اِسْم هَذَا الْعَبْد مُطَرِّف , وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم الْمَذْكُورَة عِنْد أَحْمَد وَأَبِي عَوَانَة وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا عَلَى مُسْلِم , وَقَوْلُهُ : " عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر " أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب وَهُوَ اِبْن عَمّ وَالِد عَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَكَانَتْ وَفَاته سَنَة ثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَة , وَمَاتَ سَعِيد بْنُ مَرْجَانَة سَنَة سَبْع وَتِسْعِينَ وَمَاتَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن قَبْله بِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَع , وَرِوَايَته عَنْهُ مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان , وَقَوْلُهُ : " عَشَرَة آلَاف دِرْهَم أَوْ أَلْف دِينَار " شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الدِّينَار إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِم , وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة عَاصِم بْن عَلِيّ فَقَالَ : " عَشَرَة آلَاف دِرْهَم " بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ : ( فَأَعْتَقَهُ ) فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل الْمَذْكُورَة " فَقَالَ اِذْهَبْ أَنْتَ حُرّ لِوَجْهِ اللَّه " وَفِي الْحَدِيث فَضْل الْعِتْق , وَأَنَّ عِتْق الذَّكَر أَفْضَل مِنْ عِتْق الْأُنْثَى خِلَافًا لِمَنْ فَضَّلَ عِتْق الْأُنْثَى مُحْتَجًّا بِأَنَّ عِتْقهَا يَسْتَدْعِي صَيْرُورَة وَلَدهَا حُرًّا سَوَاء تَزَوَّجَهَا حُرّ أَوْ عَبْد بِخِلَافِ الذَّكَر , وَمُقَابِله فِي الْفَضْل أَنَّ عِتْق الْأُنْثَى غَالِبًا يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعهَا , وَلِأَنَّ فِي عِتْق الذَّكَر مِنْ الْمَعَانِي الْعَامَّة مَا لَيْسَ فِي الْأُنْثَى كَصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَضَاءِ وَغَيْره مِمَّا يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ دُون الْإِنَاث , وَفِي

قَوْله : " أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا " إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرَّقَبَة نُقْصَانٌ لِيَحْصُلَ الِاسْتِيعَاب , وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُغْتَفَر النَّقْص الْمَجْبُور بِمَنْفَعَةٍ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا إِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَحْلِ , وَمَا قَالَهُ فِي مَقَام الْمَنْع , وَقَدْ اِسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره وَقَالَ : لَا شَكَّ أَنَّ فِي عِتْق الْخَصِيّ وَكُلّ نَاقِص فَضِيلَة , لَكِنَّ الْكَامِل أَوْلَى. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي الرَّقَبَة الَّتِي تَكُون لِلْكَفَّارَةِ أَنْ تَكُون مُؤْمِنَة , لِأَنَّ الْكَفَّارَة مُنْقِذَة مِنْ النَّار فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَقَعَ إِلَّا بِمُنْقِذَةٍ مِنْ النَّار. وَاسْتَشْكَلَ اِبْن الْعَرَبِيّ

قَوْله : " فَرْجه بِفَرْجِهِ " لِأَنَّ الْفَرْج لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَنْب يُوجِب لَهُ النَّار إِلَّا الزِّنَا , فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ الصَّغَائِر كَالْمُفَاخَذَة لَمْ يُشْكِل عِتْقه مِنْ النَّار بِالْعِتْقِ , وَإِلَّا فَالزِّنَا كَبِيرَة لَا تُكَفَّرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ , ثُمَّ قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد أَنَّ الْعِتْق يُرَجَّحُ عِنْد الْمُوَازَنَة بِحَيْثُ يَكُون مُرَجِّحًا لِحَسَنَاتِ الْمُعْتِق تَرْجِيحًا يُوَازِي سَيِّئَة الزِّنَا ا ه. وَلَا اِخْتِصَاص لِذَلِكَ بِالْفَرْجِ , بَلْ يَأْتِي فِي غَيْره مِنْ الْأَعْضَاء مِمَّا آثَاره فِيهِ كَالْيَدِ فِي الْغَصْب مَثَلًا. وَاللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ