قَوْله : ( اِبْن أَبِي حَازِم ) هُوَ عَبْد الْعَزِيز.
قَوْله : ( يَزِيد بْن رُومَان ) بِضَمِّ الرَّاء , وَرِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق أَوَّلهمْ أَبُو حَازِم وَهُوَ سَلَمَة بْن دِينَار.
قَوْله : ( اِبْن أُخْتِي ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء وَأَدَاة النِّدَاء مَحْذُوفَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الْعَزِيز " وَاللَّه يَا اِبْن أُخْتِي ".
قَوْله : ( إِنْ كُنَّا لَنَنْظُر ) هِيَ الْمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَضَمِيرهَا مُسْتَتِر وَلِذَا دَخَلَتْ اللَّام فِي الْخَبَر.
قَوْله : ( ثَلَاثَة أَهِلَّة ) يَجُوزُ فِي ثَلَاثَة الْجَرّ وَالنَّصْب.
قَوْله : ( فِي شَهْرَيْنِ ) هُوَ بِاعْتِبَارِ رُؤْيَة الْهِلَال أَوَّل الشَّهْر ثُمَّ رُؤْيَته ثَانِيًا فِي أَوَّل الشَّهْر الثَّانِي ثُمَّ رُؤْيَته ثَالِثًا فِي أَوَّل الشَّهْر الثَّالِث فَالْمُدَّة سِتُّونَ يَوْمًا وَالْمَرْئِيّ ثَلَاثَة أَهِلَّة , وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ " كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْر مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا " وَفِي رِوَايَة يَزِيد بْن رُومَان هَذِهِ زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّد الشَّهْر مَا يُرَى فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوته الدُّخَان ".
قَوْله : ( مَا يُعِيشكُمْ ) بِضَمِّ أَوَّله يُقَال أَعَاشَهُ اللَّه عِيشَة , وَضَبَطَهُ النَّوَوِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة , وَفِي بَعْض النُّسَخ " مَا يُغْنِيكُمْ " بِسُكُونِ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا نُون مَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة " قُلْت فَمَا كَانَ طَعَامكُمْ ".
قَوْله : ( الْأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء ) هُوَ عَلَى التَّغْلِيب وَإِلَّا فَالْمَاء لَا لَوْن لَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالُوا الْأَبْيَضَانِ اللَّبَن وَالْمَاء , وَإِنَّمَا أَطْلَقَتْ عَلَى التَّمْر الْأَسْوَد لِأَنَّهُ غَالِب تَمْر الْمَدِينَة , وَزَعَمَ صَاحِب " الْمُحْكَم " وَارْتَضَاهُ بَعْض الشُّرَّاح الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ تَفْسِير الْأَسْوَدَيْنِ بِالتَّمْرِ وَالْمَاء مُدْرَج , وَإِنَّمَا أَرَادَتْ الْحَرَّة وَاللَّيْل , وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ وُجُود التَّمْر وَالْمَاء يَقْتَضِي وَصْفهمْ بِالسَّعَةِ , وَسِيَاقهَا يَقْتَضِي وَصْفهمْ بِالضِّيقِ , وَكَأَنَّهَا بَالَغَتْ فِي وَصْف حَالهمْ بِالشِّدَّةِ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ إِلَّا اللَّيْل وَالْحَرَّة ا ه. وَمَا اِدَّعَاهُ لَيْسَ بِطَائِلٍ , وَالْإِدْرَاج لَا يَثْبُتُ بِالتَّوَهُّمِ , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْضهمْ دَعَا قَوْمًا وَقَالَ لَهُمْ : مَا عِنْدِي إِلَّا الْأَسْوَدَانِ فَرَضُوا بِذَلِكَ , فَقَالَ : مَا أَرَدْت إِلَّا الْحَرَّة وَاللَّيْل. وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْم فَهِمُوا التَّمْر وَالْمَاء وَهُوَ الْأَصْل , وَأَرَادَ هُوَ الْمَزْح مَعَهُمْ فَأَلْغَزَ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُور , وَلَا شَكَّ أَنَّ أَمْر الْعَيْش نِسْبِيّ , وَمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا التَّمْر أَضْيَق حَالًا مِمَّنْ يَجِد الْخُبْز مَثَلًا , وَمَنْ لَمْ يَجِد إِلَّا الْخُبْز أَضْيَق حَالًا مِمَّنْ يَجِد اللَّحْم مَثَلًا , وَهَذَا أَمْر لَا يَدْفَعُهُ الْحِسّ , وَهُوَ الَّذِي أَرَادَتْ عَائِشَة ; وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق هِشَام عَنْ عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا بِلَفْظِ " وَمَا هُوَ إِلَّا التَّمْر وَالْمَاء " وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُود لَا يَقْبَل الْحَمْل عَلَى الْإِدْرَاج.
قَوْله : ( جِيرَان ) بِكَسْرِ الْجِيم زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَاح عَنْ عَبْد الْعَزِيز " نِعْمَ الْجِيرَان كَانُوا " وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة " جِيرَان صِدْق " وَسَيَأْتِي بَعْد سِتَّة أَبْوَاب الْإِشَارَة إِلَى أَسْمَائِهِمْ.
قَوْله : ( مَنَائِح ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَة جَمْع مَنِيحَة وَهِيَ كَعَطِيَّةِ لَفْظًا وَمَعْنًى , وَأَصْلُهَا عَطِيَّة النَّاقَة أَوْ الشَّاة وَيُقَالُ : لَا يُقَالُ مَنِيحَة إِلَّا لِلنَّاقَةِ وَتُسْتَعَارُ لِلشَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِرْسِن سَوَاء , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيْره : يَقُولُونَ مَنَحْتُك النَّاقَة وَأَعَرْتُك النَّخْلَة وَأَعْمَرْتُك الدَّار وَأَخْدَمْتُك الْعَبْد وَكُلُّ ذَلِكَ هِبَة مَنَافِع , وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَنِيحَة عَلَى هِبَة الرَّقَبَة , وَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ بَعْد أَبْوَاب. وَقَوْله : " يُمْنَحُونَ " بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه , وَيَجُوزُ ضَمّ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه أَيْ يَجْعَلُونَهَا لَهُ مِنْحَة.
قَوْله : ( فَيَسْقِينَاهُ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَيَسْقِينَا مِنْهُ " وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ فِيهِ الصَّحَابَة مِنْ التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا فِي أَوَّل الْأَمْر. وَفِيهِ فَضْل الزُّهْد , وَإِيثَار الْوَاجِد لِلْمُعْدِمِ , وَالِاشْتِرَاك فِيمَا فِي الْأَيْدِي. وَفِيهِ جَوَاز ذِكْر الْمَرْء مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الضِّيق بَعْد أَنْ يُوَسِّعَ اللَّه عَلَيْهِ تَذْكِيرًا بِنِعَمِهِ وَلِيَتَأَسَّى بِهِ غَيْره.