قَوْله : ( الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ) فِيهِ تَقْدِير مُبْتَدَأ مُضْمَر , أَيْ الْمُقَدَّمُ الْأَيْمَنُونَ , وَالثَّانِيَة لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْله : " أَلَا فَيَمِّنُوا " كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْتَاح , وَالْأَمْر بِالتَّيَامُنِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَة أَيْضًا " الْأَيْمَنُونَ " ذَكَرَ اللَّفْظَة ثَلَاث مَرَّات كَمَا ذَكَرَ قَوْل أَنَس " فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاث مِرَار " , وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ اِبْن التِّين كَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ , وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْء مِنْ النُّسَخ إِلَّا كَمَا وَصَفْت أَوَّلًا , وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْأَيْمَن يُقَدَّمُ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِإِعَادَتِهِ أَكْمَلَ ذَلِكَ بِصَرِيحِ الْأَمْر بِهِ , وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَذْف الْمَفْعُول التَّعْمِيم فِي جَمِيع الْأَشْيَاء لِقَوْلِ عَائِشَة " كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنه كُلّه " وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى أَنَّ سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي طُوَالَة بِقَوْلِهِ : " فَاسْتَسْقَى " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر وَخَالِد الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي طُوَالَة بِدُونِهَا اِنْتَهَى وَسُلَيْمَان حَافِظ وَزِيَادَته مَقْبُولَة , وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي حَدِيث جَابِر مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْهُ فِي حَدِيث سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَة. وَفِيهِ جَوَاز طَلَب الْأَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ إِذَا كَانَتْ نَفْس الْمَطْلُوب مِنْهُ طَيِّبَة بِهِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ السُّؤَال الْمَذْمُوم.