انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2630⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس :

قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ بِأَيْدِيهمْ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَفِي رِوَايَةِ اَلْأَصِيلِيّ وَكَرِيمَة يَعْنِي شَيْءٌ وَثَبَتَ لَفْظُ " شَيْء " فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ وَأَبِي اَلطَّاهِرِ عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ : ( فَقَاسَمَهُمْ اَلْأَنْصَارُ إِلَخْ ) ظَاهِره مُغَايِر لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة اَلْمَاضِي فِي اَلْمُزَارَعَةِ " قَالَتْ اَلْأَنْصَار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا اَلنَّخِيل قَالَ لَا " وَالْجَمْع بَيْنَهُمَا أَنَّ اَلْمُرَادَ بِالْمُقَاسَمَةِ هُنَا اَلْقِسْمَة اَلْمَعْنَوِيَّة وَهِيَ اَلَّتِي أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة حَيْثُ قَالَ : " قَالُوا فَيَكْفُونَنَا اَلْمُؤْنَة وَنُشْرِكُهُمْ فِي اَلثَّمَرِ " فَكَانَ اَلْمُرَاد هُنَا مُقَاسَمَة اَلثِّمَار , وَالْمَنْفِيّ هُنَاكَ مُقَاسَمَة اَلْأُصُول. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ وَأَقَرَّهُ اِبْنُ اَلتِّينِ أَنَّ اَلْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا : " قَاسَمَهُمْ اَلْأَنْصَارُ " أَيْ حَالَفُوهُمْ جَعَلَهُ مِنْ اَلْقَسَمِ بِفَتْحِ اَلْقَافِ وَالْمُهْمَلَة لَا مِنْ اَلْقَسْمِ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَة وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعَقُّبُ مَا زَعَمَهُ فِي كِتَاب اَلْمُزَارَعَة.

قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَس إِلَخْ ) اَلضَّمِير فِي أُمِّهِ يَعُودُ عَلَى أَنَسٍ وَأُمّ أَنَس بَدَل مِنْهُ وَكَذَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِم " وَكَانَتْ أُمّه أُمُّ أَنَس بْن مَالِك وَهِيَ تُدْعَى أُمّ سُلَيْمٍ " وَكَانَتْ أُمّ عَبْد اَللَّه بْن أَبِي طَلْحَة كَانَ أَخَا أَنَس لِأُمِّهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَائِل ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ اَلرَّاوِي عَنْ أَنَس لَكِنَّ بَقِيَّةَ اَلسِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس فَيُحْمَلُ عَلَى اَلتَّجْرِيدِ.

قَوْلُهُ : ( فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمّ أَنَس ) أَيْ كَانَتْ أُمّ أَنَس أَعْطَتْ.

قَوْلُهُ : ( عِذَاقًا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَة جَمْع عَذْق بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُون كَحَبْلٍ وَحِبَالٍ وَالْعَذْق اَلنَّخْلَة وَقِيلَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ حَمْلهَا مَوْجُودًا وَالْمُرَاد أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ ثَمَرهَا.

قَوْلُهُ : ( قَالَ اِبْن شِهَاب ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ اَلْمَذْكُورِ وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسْلِم.

قَوْلُهُ : ( إِلَى أُمِّهِ ) أَيْ إِلَى أُمِّ أَنَس وَهِيَ أُمّ سُلَيْم.

قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَى رَسُول اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ أَيْمَن مَكَانَهُنَّ ) أَيْ بَدَلَهُنَّ.

قَوْلُهُ : ( مِنْ حَائِطِهِ ) أَيْ بُسْتَانِهِ.

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَحْمَد بْن شَبِيب : أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ وَالْمَتْن.

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ ) يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ اِبْن وَهْبٍ فِي اَلسِّيَاقِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ " مِنْ حَائِطِهِ " فَقَالَ : " مِنْ خَالِصِهِ " أَيْ مِنْ خَالِص مَالِهِ قَالَ اِبْن اَلتِّينِ : اَلْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ حَائِطَهُ صَارَ لَهُ خَالِصًا. قُلْت : لَكِنَّ لَفْظ " خَالِصِهِ " أَصْرَحُ فِي اَلِاخْتِصَاصِ مِنْ حَائِطِهِ , وَطَرِيق أَحْمَد بْن شَبِيب هَذِهِ وَصَلَهَا الْبُرْقَانِيُّ فِي " اَلْمُصَافَحَةِ " مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ اَلصَّائِغ عَنْ أَحْمَد بْن شَبِيب اَلْمَذْكُورِ مِثْله زَادَ مُسْلِم فِي آخِرِ اَلْحَدِيثِ " قَالَ اِبْن شِهَاب : وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمّ أَيْمَن أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْد اَللَّه بْن عَبْد اَلْمُطَّلِبِ وَكَانَتْ مِنْ اَلْحَبَشَةِ فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَانَتْ أُمّ أَيْمَن تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْد بْن حَارِثَة وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُر وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ذِكْر سَبَبِ إِعْطَاءِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ أَيْمَن بَدَلَ اَلْعِذَاق وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَة الزُّهْرِيّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ : " كَانَ اَلرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلنَّخْلَاتِ " اَلْحَدِيث وَفِيهِ : " وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ أَسْأَلَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ. وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمّ أَيْمَن فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَن فَجَعَلْت اَلثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ : لَا نُعْطِيكُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهِ قَالَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَك كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشَرَة أَمْثَاله " أَوْ كَمَا قَالَ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ