انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2648⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّةِ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرَة , وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْل عَائِشَة " فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا " اَلْحَدِيث. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلْحَاق اَلْقَاذِفِ بِالسَّارِقِ لِعَدَم اَلْفَارِق عِنْدَهُ. وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْسٍ ) وَقَوْلُهُ : " وَقَالَ اَللَّيْثَ حَدَّثَنِي يُونُسُ " ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا اَللَّفْظِ وَظَهَرَ أَنَّ هَذَا اَللَّفْظَ لِابْنِ وَهْبٍ أَشَارَ الْمُصَنِّف إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اَلْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ فَيُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُظَنُّ فِيهَا صِحَّةُ تَوْبَتِهِ وَقَدَّرَهَا اَلْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ. وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ لِلْفُصُولِ اَلْأَرْبَعَةِ فِي اَلنَّفْسِ تَأْثِيرًا , فَإِذَا مَضَتْ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ اَلسَّرِيرَة , وَلِهَذَا اِعْتُبِرَتْ فِي مُدَّة تَغْرِيب اَلزَّانِي , وَالْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا فِي اَلْغَالِبِ وَإِلَّا فَفِي قَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرَةَ " تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ " دَلَالَةٌ لِلْجُمْهُورِ , قَالَ اِبْن اَلْمُنِير : اِشْتِرَاطُ تَوْبَة اَلْقَاذِف إِذَا كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُحِقًّا فِي غَايَةِ اَلْإِشْكَالِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي قَذْفِهِ فَاشْتِرَاطُهَا وَاضِحٌ , وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اَلْمُعَايِنَ لِلْفَاحِشَةِ مَأْمُورٌ بِأَنْ لَا يَكْشِفَ صَاحِبَهَا إِلَّا إِذَا تَحَقَّقَ كَمَالُ اَلنِّصَابِ مَعَهُ , فَإِذَا كَشَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَصَى فَيَتُوبُ مِنْ اَلْمَعْصِيَةِ فِي اَلْإِعْلَانِ لَا مِنْ اَلصِّدْقِ فِي عِلْمِهِ. قُلْت : وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمْ يَكْشِفْ حَتَّى يُحَقِّقَ كَمَال اَلنِّصَابِ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَهُ عُمَرُ بِالتَّوْبَةِ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ أَبُو بَكْرَةَ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ