حَدِيث عَائِشَة " سَمِعَ اَلنَّبِيّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي اَلْمَسْجِدِ " وَالْغَرَضُ مِنْهُ اِعْتِمَاد اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَخْصَهُ.
قَوْلُهُ : ( وَزَادَ عَبَّاد بْن عَبْد اَللَّه ) أَيْ اِبْن اَلزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اَللَّه بْن اَلزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة " تَهَجَّدَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَتَهَجَّدَ عَبَّاد بْن بِشْر فِي اَلْمَسْجِدِ فَسَمِعَ رَسُول اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته فَقَالَ : يَا عَائِشَة هَذَا عَبَّاد بْن بِشْر قُلْت : نَعَمْ فَقَالَ : اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ عَبَّادًا ".
قَوْلُهُ : ( فَسَمِعَ صَوْت عَبَّادٍ ) ) وَقَوْلُهُ : ( أَصَوْتُ عَبَّادٍ ) هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى اَلْمَذْكُور عَبَّادُ بْن بِشْر فِي اَلْمَوْضِعَيْنِ كَمَا سُقْتُهُ وَبِهَذَا يَزُولُ اَللَّبْسُ عَمَّنْ يَظُنُّ اِتِّحَاد اَلْمَسْمُوع صَوْتُهُ وَالرَّاوِي عَنْ عَائِشَة وَهُمَا اِثْنَانِ مُخْتَلِفَا اَلنِّسْبَة وَالصِّفَة فَعَبَّاد بْن بِشْر صَحَابِيّ جَلِيل وَعَبَّاد بْن عَبْد اَللَّه بْن اَلزُّبَيْر تَابِعِيّ مِنْ وَسَطِ اَلتَّابِعِينَ , وَظَاهِر اَلْحَالِ أَنَّ اَلْمُبْهَمَ فِي اَلرِّوَايَةِ اَلَّتِي قَبْلَ هَذِهِ هُوَ اَلْمُفَسَّرُ فِي هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى
قَوْلِهِ : " زَادَ " أَنْ يَكُونَ اَلْمَزِيد فِيهِ وَالْمَزِيد عَلَيْهِ حَدِيثًا وَاحِدًا فَتَتَّحِدَ اَلْقِصَّة لَكِنْ جَزَمَ عَبْد اَلْغَنِيّ بْن سَعِيد فِي " اَلْمُبْهَمَاتِ " بِأَنَّ اَلْمُبْهَمَ فِي رِوَايَةِ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة هُوَ عَبْد اَللَّه بْن يَزِيد اَلْأَنْصَارِيّ فَرَوَى مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَة " أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْت قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقَالَ : صَوْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا. عَبْد اَللَّه بْن يَزِيد قَالَ : لَقَدْ ذَكَّرَنِي آيَةً يَرْحَمُهُ اَللَّهُ كُنْت أُنْسِيتُهَا " وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُشَابَهَةُ قِصَّة عَمْرَة عَنْ عَائِشَة بِقِصَّة عُرْوَة عَنْهَا بِخِلَافِ قِصَّةِ عَبَّاد بْن عَبْد اَللَّه عَنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِنِسْيَانِ اَلْآيَةِ وَيَحْتَمِلُ اَلتَّعَدُّد مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ اَلْجِهَةِ اَلَّتِي اِتَّحَدَتْ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ سَمِعَ صَوْت رَجُلَيْنِ فَعَرَفَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ : هَذَا صَوْت عَبَّادٍ وَلَمْ يَعْرِفْ اَلْآخَر فَسَأَلَ عَنْهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَعْرِفْهُ هُوَالَّذِي تَذَكَّرَ بِقِرَاءَتِهِ اَلْآيَةَ اَلَّتِي نَسِيَهَا وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ اَلْكَلَامِ عَلَى شَرْحِهِ فِي كِتَاب فَضَائِل اَلْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى.