حَدِيث الْأَشْعَث وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي سَبَب نُزُول قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه ) الْآيَة. وَقَدْ مَضَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ قَبْل بِبَابٍ. وَالْمُرَاد مِنْهُ
قَوْله : " شَاهِدَاك أَوْ يَمِينه " وَقَدْ رَوَى نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة وَائِل بْن حُجْرٍ وَزَادَ فِيهَا " لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِكَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَصْر عَلَى رَدّ الْقَضَاء بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد , وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَاهِدَاك " أَيْ بَيِّنَتك سَوَاء كَانَتْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَيَمِين الطَّالِب , وَإِنَّمَا خَصَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْأَكْثَر الْأَغْلَب , فَالْمَعْنَى شَاهِدَاك أَوْ مَا يَقُوم مَقَامهمَا , وَلَوْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدّ الشَّاهِد وَالْيَمِين لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَر لَلَزِمَ رَدّ الشَّاهِد وَالْمَرْأَتَيْنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَر فَوَضَحَ التَّأْوِيل الْمَذْكُور , وَالْمُلْجِئ إِلَيْهِ ثُبُوت الْخَبَر بِاعْتِبَارِ الشَّاهِد وَالْيَمِين , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ظَاهِر لَفْظ الشَّاهِدَيْنِ غَيْر مُرَاد بَلْ الْمُرَاد هُوَ أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه.