انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2744⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم ) هُوَ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِصَاعِقَة وَهُوَ مِنْ أَقْرَان الْبُخَارِيّ وَأَكْبَر مِنْهُ قَلِيلًا.

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مَرْوَان ) هُوَ اِبْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ.

قَوْله : ( عَنْ هَاشِم بْن هَاشِم ) أَيْ اِبْن عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص , وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْإِسْنَاد دَرَجَتَيْنِ , لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم وَمَكِّيّ يَرْوِي عَنْ هَاشِم الْمَذْكُور , وَسَيَأْتِي فِي مَنَاقِب سَعْد لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث عَنْ مَكِّيّ عَنْ هَاشِم عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ.

قَوْله : ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ اللَّه أَنْ لَا يَرُدّنِي عَلَى عَقِبِي ) هُوَ إِشَارَة إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهِيَة الْمَوْت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهه وَشَرْحه فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله.

قَوْله : ( لَعَلَّ اللَّه يَرْفَعك ) زَادَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " فِي رِوَايَته مِنْ وَجْه آخَر عَنْ زَكَرِيَّا بْن عَدِيّ " يَعْنِي يُقِيمك مِنْ مَرَضك ". قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( قُلْت أُوصِي بِالنِّصْفِ ؟ قَالَ : النِّصْف كَثِير ) لَمْ أَرَ فِي غَيْرهَا مِنْ طُرُقه وَصْف النِّصْف بِالْكَثْرَةِ , وَإِنَّمَا فِيهَا " قَالَ لَا فِي كُلّه , وَلَا فِي ثُلُثَيْهِ " وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِشْكَال إِلَّا مِنْ جِهَة وَصْف النِّصْف بِالْكَثْرَةِ وَوَصْف الثُّلُث بِالْكَثْرَةِ فَكَيْفَ اِمْتَنَعَ النِّصْف دُون الثُّلُث ؟ وَجَوَابه أَنَّ الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا جَوَاب النِّصْف دَلَّتْ عَلَى مَنْع النِّصْف وَلَمْ يَأْتِ مِثْلهَا فِي الثُّلُث بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى وَصْفه بِالْكَثْرَةِ , وَعُلِّلَ بِأَنَّ إِبْقَاء الْوَرَثَة أَغْنِيَاء أَوْلَى , وَعَلَى هَذَا فَقَوْله : " الثُّلُث " خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره مُبَاح , وَدَلَّ

قَوْله : " وَالثُّلُث كَثِير " عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُنْقِص مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( قَالَ وَأَوْصَى النَّاس بِالثُّلُثِ فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ ) ظَاهِره أَنَّهُ مِنْ قَوْل سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل مَنْ دُونه وَاَللَّه أَعْلَم , وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ النَّقْص مِنْ الثُّلُث فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْمَنْعِ مِنْهُ جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ