قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَابِق , أَوْ الْفَضْل بْن يَعْقُوب عَنْهُ ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِالشَّكِّ , وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن سَابِق الْبَغْدَادِيّ مَوْلَى بَنِي تَمِيم بِوَاسِطَةٍ مِنْ أَوَّل حَدِيث فِي الْجِهَاد وَهُوَ عَقِب هَذَا سَوَاء وَفِي الْمَغَازِي وَالنِّكَاح وَالْأَشْرِبَة , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَة إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعَ التَّرَدُّد فِي ذَلِكَ , وَأَمَّا الْفَضْل بْن يَعْقُوب فَتَقَدَّمَ ذِكْره فِي الْبُيُوع , وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْجِزْيَة وَغَيْرهَا , وَشَيْبَان هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , وَفِرَاس بِكَسْرِ الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء. وَحَدِيث جَابِر الْمَذْكُور يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَقَدْ سَبَقَ فِي الصُّلْح وَالِاسْتِقْرَاض وَفِي الْهِبَة وَغَيْرهَا , وَقَوْله فِيهِ : " اِذْهَبْ فَبَيْدِرْ " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا دَال مَكْسُورَة بِصِيغَةِ فِعْل الْأَمْر , أَيْ اِجْعَلْ كُلّ صِنْف فِي بَيْدَر - أَيْ جَرِين - يَخُصّهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ السَّرَخْسِيّ " فَبَادِرْ ". وَقَوْله : " وَلَا أُرْجِع إِلَى أَخَوَاتِي تَمْرَة " كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنَزْعِ الْخَافِض , وَلِلْكُشْمِيهَنِي " بِتَمْرَةٍ " بِإِثْبَاتِهَا.
قَوْله : ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه " أُغْرُوا بِي " يَعْنِي هَيِّجُوا بِي ( فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء ) ) وَقَعَ هَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْده وَأُغْرُوا بِضَمِّ الْهَمْزَة مَبْنِيّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , يُقَال أَغْرَى بِكَذَا إِذَا لَهِجَ بِهِ وَأَوْلَعَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي " الْمَجَاز " فِي قَوْله تَعَالَى : ( فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء ) : الْإِغْرَاء التَّهْيِيج وَالْإِفْسَاد , وَاَللَّه أَعْلَم. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الْوَصَايَا وَمَا مَعَهُ مِنْ أَبْوَاب الْوَقْف مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى سِتِّينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا ثَمَانِيَة عَشَر طَرِيقًا وَالْبَقِيَّة مَوْصُولَة , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِص ثَمَانِيَة عَشَر حَدِيثًا وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى حَدِيث عَمْرو بْن الْحَارِث " مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس " كَانَ الْمَال لِلْوَلَدِ " , وَحَدِيثه " هُمَا وَالِيَانِ " وَحَدِيثه فِي قِصَّة تَمِيم الدَّارِيّ , وَحَدِيث الدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة , وَأَمَّا حَدِيث " لَا صَدَقَة إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى " فَمَذْكُور عِنْد مُسْلِم بِالْمَعْنَى , وَأَمَّا حَدِيث عُثْمَان فِي بِئْر رُومَة فَمَا هُوَ عِنْده لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشُّرْب مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا , وَأَغْفَلَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف هُنَا وَهُنَاكَ. وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ أَثَرًا. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.