قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق عَنْ حُمَيْدٍ " سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك " وَهُوَ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ.
قَوْله : ( لَغَدْوَة ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ الْغَدْوَة بِزِيَادَةِ أَلِف فِي أَوَّله بِصِيغَةِ التَّعْرِيف وَالْأَوَّل أَشْهَر وَاللَّام لِلْقَسَمِ.
قَوْله : ( خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب تَنْزِيل الْمَغِيب مَنْزِلَة الْمَحْسُوس تَحْقِيقًا لَهُ فِي النَّفْس لِكَوْنِ الدُّنْيَا مَحْسُوسَة فِي النَّفْس مُسْتَعْظَمَة فِي الطِّبَاع فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ الْمُفَاضَلَة بِهَا , وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ جَمِيع مَا فِي الدُّنْيَا لَا يُسَاوِي ذَرَّة مِمَّا فِي الْجَنَّة. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ هَذَا الْقَدْر مِنْ الثَّوَاب خَيْر مِنْ الثَّوَاب الَّذِي يَحْصُل لِمَنْ لَوْ حَصَلَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلّهَا لَأَنْفَقَهَا فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى. قُلْت : وَيُؤَيِّد هَذَا الثَّانِي مَا رَوَاهُ اِبْن الْمُبَارَك فِي كِتَاب الْجِهَاد مِنْ مُرْسَل الْحَسَن قَالَ " بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا فِيهِمْ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , فَتَأَخَّرَ لِيَشْهَد الصَّلَاة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض مَا أَدْرَكْت فَضْل غَدْوَتهمْ " وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد تَسْهِيل أَمْر الدُّنْيَا وَتَعْظِيم أَمْر الْجِهَاد , وَأَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّة قَدْر سَوْط يَصِير كَأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ أَمْر أَعْظَم مِنْ جَمِيع مَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا أَعْلَى الدَّرَجَات , وَالنُّكْتَة فِي ذَلِكَ أَنَّ سَبَب التَّأْخِير عَنْ الْجِهَاد الْمَيْل إِلَى سَبَب مِنْ أَسْبَاب الدُّنْيَا فَنَبَّهَ هَذَا الْمُتَأَخِّر أَنَّ هَذَا الْقَدْر الْيَسِير مِنْ الْجَنَّة أَفْضَل مِنْ جَمِيع مَا فِي الدُّنْيَا.