حَدِيث أَنَس فِي تَرْكِ الْإِغَارَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ الْأَذَانَ ذَكَرَه مِنْ وَجْهَيْنِ وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَيْضًا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ قِتَال مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَة بِغَيْرِ دَعْوَة فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْن حَدِيث سَهْل الَّذِي قَبْلَهُ بِأَنَّ الدَّعْوَةَ مُسْتَحَبَّة لَا شَرْط وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْحُكْمِ بِالدَّلِيلِ لِكَوْنِهِ كَفّ عَنْ الْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَفِيهِ الْأَخْذ بِالْأَحْوَطِ فِي أَمْر الدُّعَاء لِأَنَّهُ كَفَّ عَنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ اِحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونُ ذَاكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَوَقَعَ هُنَا " فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ خَيْبَر بِمِسَاحِيِّهِمْ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَس عِنْد مُسْلِم " فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ " وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ وَصَلُوا أَوَّلَ الْبَلَدِ عِنْدَ الصُّبْحِ فَنَزَلُوا فَصَلُوا فَتَوَجَّهُوا وَأَجْرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسَهُ حِينَئِذٍ فِي زُقَاقِ خَيْبَر كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَوَصَلَ فِي آخِرِ الزُّقَاقِ إِلَى أَوَّلِ الْحُصُونِ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ.