انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2952⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة فِي ذَلِكَ , وَقَدْ مَضَى الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَفِيهِ اِسْتِعْمَال الْفَصِيح فِي التَّارِيخ وَهُوَ مَا دَامَ فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر يُؤَرِّخ بِمَا خَلَا , وَإِذَا دَخَلَ النِّصْف الثَّانِي يُؤَرِّخ بِمَا بَقِيَ , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة " أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ " لِأَنَّ ذَا الْحَجَّة كَانَ أَوَّله الْخَمِيس لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَة كَانَتْ الْجُمْعَة فَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون خَرَجَ يَوْم الْجُمْعَة , وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَنَس فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ " وَأُجِيب بِأَنَّ الْخُرُوج كَانَ يَوْم السَّبْت , وَإِنَّمَا قَالَ الصَّحَابَة " لِخَمْسٍ بَقَيْنَ " بِنَاء عَلَى الْعَدَد , لِأَنَّ ذَا الْقَعْدَة كَانَ أَوَّله الْأَرْبِعَاء فَاتَّفَقَ إِنْ جَاءَ نَاقِصًا , فَجَاءَ أَوَّل ذِي الْحَجَّة الْخَمِيس , فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْر أَرْبَع لَا خَمْس , كَذَا أَجَابَ بِهِ جَمْع مِنْ الْعُلَمَاء , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الَّذِي قَالَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ أَرَادَ ضَمَّ يَوْم الْخُرُوج إِلَى مَا بَقِيَ لِأَنَّ التَّأَهُّب وَقَعَ فِي أَوَّله وَإِنْ اِتَّفَقَ التَّأْخِير إِلَى أَنْ صُلِّيَتْ الظُّهْر , فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا تَأَهَّبُوا بَاتُوا لَيْلَة السَّبْت عَلَى سَفَر اِعْتَدُّوا بِهِ مِنْ جُمْلَة أَيَّام السَّفَر. وَاللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ