حَدِيث أَبِي بُرْدَة وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول " ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ " الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْعِتْق , قَالَ الْمُهَلَّب : جَاءَ النَّصّ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة لِيُنَبِّه بِهِ عَلَى سَائِر مَنْ أَحْسَن فِي مَعْنَيَيْنِ فِي أَيّ فِعْل كَانَ مِنْ أَفْعَال الْبِرّ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْعِلْم , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق لِمَنْ يُعْتِق الْأَمَة ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ اِبْن الْمُنِير : مُؤْمِن أَهْل الْكِتَاب لَا بُدّ أَنْ يَكُون مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق , فَإِذَا بُعِثَ فَإِيمَانه مُسْتَمِرّ فَكَيْف يَتَعَدَّد إِيمَانه حَتَّى يَتَعَدَّد أَجْره. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إِيمَانه الْأَوَّل بِأَنَّ الْمَوْصُوف بِكَذَا رَسُول , وَالثَّانِي بِأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمَوْصُوف فَظَهَرَ التَّغَايُر فَثَبَتَ التَّعَدُّد اِنْتَهَى. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَعَدُّد أَجْره لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَانِد كَمَا عَانَدَ غَيْره مِمَّنْ أَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم , فَحَصَلَ لَهُ الْأَجْر الثَّانِي بِمُجَاهَدَتِهِ نَفْسه عَلَى مُخَالَفَة أَنْظَاره.