انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3053⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا قَبِيصَة ) كَذَا لِأَكْثَر الرُّوَاة عَنْ الْفَرْبَرِيّ وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ , وَلَمْ يَقَع فِي الْكِتَاب لَقَبِيصَةَ رِوَايَة عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ إِلَّا هَذِهِ وَرِوَايَته فِيهِ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ كَثِيرَة جِدًّا , وَحَكَى الْجَيَّانِيّ عَنْ رِوَايَة اِبْن السَّكَن عَنْ الْفَرْبَرِيّ فِي هَذَا " قُتَيْبَة " بَدَل قَبِيصَة , وَرِوَايَته عَنْ قُتَيْبَة لِهَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ سَتَأْتِي فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي , وَقُتَيْبَة مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ دُون قَبِيصَة وَالْحَدِيث حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ لَا الثَّوْرِيّ.

قَوْله : ( وَقَالَ يَعْقُوب بْن مُحَمَّد ) أَيْ اِبْن عِيسَى الزُّهْرِيِّ , وَأَثَره هَذَا وَصَلَهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي كِتَاب أَحْكَام الْقُرْآن عَنْ أَحْمَد بْن الْمُعَدَّل عَنْ يَعْقُوب , وَأَخْرَجَهُ يَعْقُوب بْن شَبَّة عَنْ أَحْمَد بْن الْمُعَدَّل عَنْ يَعْقُوب اِبْن مُحَمَّد عَنْ مَالِك بْن أَنَس مِثْله , وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي " أَخْبَار الْمَدِينَة " أُخْبِرْتُ عَنْ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : جَزِيرَة الْعَرَب الْمَدِينَة. قَالَ الزُّبَيْر : قَالَ غَيْره جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَيْن الْعُذَيْبِ إِلَى حَضَر مَوْت , قَالَ الزُّبَيْر : وَهَذَا أَشْبَه , وَحَضَرَ مَوْت آخِر الْيَمَن , وَقَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد : سُمِّيَتْ جَزِيرَة الْعَرَب لِأَنَّ بَحْر فَارِس وَبَحْر الْحَبَشَة وَالْفُرَات وَدِجْلَة أَحَاطَتْ بِهَا , وَهِيَ أَرْض الْعَرَب وَمَعْدِنُهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ مَا لَمْ يَبْلُغهُ مُلْك فَارِس مِنْ أَقْصَى عَدَن إِلَى أَطْرَاف الشَّام. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَنْ أَقْصَى عَدَن إِلَى رِيف الْعِرَاق طُولًا وَمِنْ جِدَّة وَمَا وَالَاهَا مِنْ السَّاحِل إِلَى أَطْرَاف الشَّام عَرْضًا

قَوْله : ( قَالَ يَعْقُوب وَالْعَرْج أَوَّل تِهَامَة ) الْعَرْج بِفَتْحِ الْمُهْلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا جِيم مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , وَهُوَ غَيْر الْعَرَج بِفَتْحِ الرَّاء الَّذِي مِنْ الطَّائِف. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَيْن أَقْصَى عَدَن أَبْيَن إِلَى رِيف الْعِرَاق طُولًا وَمِنْ جَدَّة وَمَا وَالَاهَا إِلَى أَطْرَاف الشَّام عَرْضًا , وَسُمِّيَتْ جَزِيرَة الْعَرَب لِإِحَاطَةِ الْبِحَار بِهَا , يَعْنِي بَحْر الْهِنْد وَبَحْر الْقُلْزُم وَبَحْر فَارِس وَبَحْر الْحَبَشَة , وَأُضِيفَتْ إِلَى الْعَرَب لِأَنَّهَا كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ قَبْل الْإِسْلَام وَبِهَا أَوْطَانهمْ وَمَنَازِلهمْ , لَكِنْ الَّذِي يُمْنَع الْمُشْرِكُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مِنْهَا الْحِجَاز خَاصَّة وَهُوَ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة مَا وَالَاهَا , لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم جَزِيرَة الْعَرَب , لِاتِّفَاقِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْيَمَن لَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَة جَزِيرَة الْعَرَب , هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور. وَعَنْ الْحَنَفِيَّة يَجُوز مُطْلَقًا إِلَّا الْمَسْجِد , وَعَنْ مَالِك يَجُوز دُخُولهمْ الْحَرَم لِلتِّجَارَةِ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَدْخُلُونَ الْحَرَم أَصْلًا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَام لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ