انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3126⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ " الْحَدِيثَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ , قَالَ اِبْنُ الْمُنِيرِ : أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ قَصْدَ الْغَنِيمَةِ لَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْأَجْرِ وَلَا مُنْقِصًا إِذَا قَصَدَ مَعَهُ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ , لِأَنَّ السَّبَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحَصْرَ , وَلِهَذَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ , وَلَوْ كَانَ قَصْدُ الْغَنِيمَةِ يُنَافِي قَصْدَ الْإِعْلَاءِ لَمَا جَاءَ الْجَوَابُ عَامًّا وَلَقَالَ مَثَلًا : مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ فَلَيْسَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قُلْت : وَمَا اِدَّعَى أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بُعْدٌ , وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّقْصَ مِنْ الْأَجْرِ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ , فَلَيْسَ مَنْ قَصَدَ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ مَحْضًا فِي الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ ضَمَّ إِلَى هَذَا الْقَصْدِ قَصْدًا آخَرَ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَقَالَ اِبْنُ الْمُنِيرِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ - يَعْنِي خَاصَّةً - فَلَيْسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذَا لَا أَجْرَ لَهُ أَلْبَتَّةَ , فَكَيْفَ يُتَرْجِمُ لَهُ بِنَقْصِ الْأَجْرِ ؟ وَجَوَابُهُ مَا قَدَّمْته.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ