قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَة ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاء الضُّبَعِيُّ صَاحِب اِبْن عَبَّاس , وَجُوَيْرِيَةُ بْن قُدَامَةَ بِالْجِيمِ مُصَغَّر مَالَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَهُوَ مُخْتَصَر مِنْ حَدِيث طَوِيل فِي قِصَّة مَقْتَل عُمَر , وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَة زَائِدَة فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عُمَر الْمَذْكُور فِي مَنَاقِبه , وَقِيلَ إِنَّ جُوَيْرِيَةَ هَذَا هُوَ جَارِيَة بْن قُدَامَةَ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور , وَقَدْ بَيَّنْت فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَة مَا يُقَوِّيهِ , فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ.
قَوْله : ( أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّه فَإِنَّهُ ذِمَّة نَبِيّكُمْ وَرِزْق عِيَالكُمْ ) فِي رِوَايَة عَمْرو بْن مَيْمُون " وَأُوصِيه بِذِمَّةِ اللَّه وَذِمَّة رَسُوله أَنْ يُوَفِّي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ , وَأَنْ يُقَاتِل مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتهمْ " قُلْت : وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة أَنْ لَا يُؤْخَذ مِنْ أَهْل الْجِزْيَة إِلَّا قَدْر مَا يُطِيق الْمَأْخُوذ مِنْهُ. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " وَرِزْق عِيَالكُمْ " أَيْ مَا يُؤْخَذ مِنْهُمْ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج , قَالَ الْمُهَلَّب : فِي الْحَدِيث الْحَضّ عَلَى الْوَفَاء بِالْعَهْدِ , وَحُسْن النَّظَر فِي عَوَاقِب الْأُمُور , وَالْإِصْلَاح لِمَعَانِي الْمَال وَأُصُول الِاكْتِسَاب.