حَدِيث أَنَس " كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى غُبَار سَاطِع فِي سِكَّة بَنِي غَنْم " السِّكَّة بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالتَّشْدِيد الزُّقَاق , وَبَنُو غَنْم بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون بَطْن مِنْ الْخَزْرَج. وَهُمْ بَنُو غَنْم بْن مَالِك النَّجَّار. مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَآخَرُونَ. وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِهِمْ هُنَا بَنُو غَنْم حَيّ مِنْ بَنِي تَغْلِب بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْمُعْجَمَة فَإِنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ.
قَوْلُهُ : ( زَادَ مُوسَى مَوْكِب جِبْرِيل ) مُوسَى هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِيُّ. وَمُرَاده أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ جَرِير بْن حَازِم بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور فَزَادَ فِي الْمَتْن هَذِهِ الزِّيَادَة. وَطَرِيق مُوسَى هَذِهِ مَوْصُولَة فِي الْمَغَازِي عَنْهُ وَهُوَ مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعَلِّق عَنْ بَعْض مَشَايِخه مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَلَمْ يَطَّرِد لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَل مُسْتَمِرّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي عَاصِم وَمُوسَى مِنْ مَشَايِخه , وَقَدْ عَلَّقَ عَنْ أَبِي عَاصِم مَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِوَاسِطَة , وَعَلَّقَ عَنْ مُوسَى مَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَة , فَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : كُلّ مَا يُعَلِّقهُ عَنْ مَشَايِخه مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمْ , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَذْكُر عَنْ مَشَايِخه مِنْ ذَلِكَ يَكُون مِمَّا حَمَلَهُ عَنْهُمْ بِالْمُنَاوَلَةِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَغَازِي بِتَحْدِيثِ مُوسَى لَهُ بِهَذَا الْحَدِيث , فَلَوْ كَانَ مُنَاوَلَة لَمْ يُصَرِّح بِالتَّحْدِيثِ. وَقَوْله " مَوْكِب جِبْرِيل " يَجُوز فِيهِ الْحَرَكَات الثَّلَاث كَنَظَائِرِهِ , وَرَجَّحَ اِبْن التِّين الْخَفْض. وَإِسْحَاق الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُولَى هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا بَيَّنَهُ اِبْن السَّكَن وَجَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْح الْمَتْن فِي كِتَاب الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.