حَدِيثُ جَابِر :
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا كَثِير ) هُوَ اِبْن شِنْظِيرٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون بَعْدهَا ظَاء مُعْجَمَة - بَصْرِيّ قَدْ قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين : لَيْسَ بِشَيْء , قَالَ الْحَاكِم : مُرَاده بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْحَدِيث مَا يَشْتَغِل بِهِ. وَقَدْ قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين مَرَّة : صَالِح , وَكَذَا قَالَ أَحْمَد. وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : أَرْجُو أَنْ تَكُون أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة. قُلْت وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَاهُ فِي آخِر الْحَدِيث , وَآخَر فِي السَّلَام عَلَى الْمُصَلِّي , وَلَهُ مُتَابِع عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر.
قَوْلُهُ : ( رَفَعَهُ ) كَذَا هُنَا , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ : ( خَمِّرُوا الْآنِيَة ) أَيْ غَطُّوهَا. وَمَضَى فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي صِفَة إِبْلِيس " وَخَمِّرْ إِنَاءَك وَاذْكُرْ اِسْمَ اللَّه وَلَوْ أَنْ تَعْرِض عَلَيْهِ شَيْئًا " وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَبِكَسْرِهَا وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي الْأَشْرِبَة.
قَوْلُهُ : ( وَأَوْكِئُوا ) بِكَسْرِ الْكَاف بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ اُرْبُطُوهَا وَشُدُّوهَا , وَالْوِكَاء اِسْم مَا يُسَدّ بِهِ فَم الْقِرْبَة.
قَوْلُهُ : ( وَأَجِيفُوا ) بِالْجِيمِ وَالْفَاء أَيْ أَغْلِقُوهَا تَقُول : أَجَفْت الْبَاب إِذَا أَغْلَقْته. وَقَالَ الْقَزَّاز : تَقُول جَفَأْت الْبَاب أَغْلَقْته. قَالَ اِبْن التِّين : لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا غَيْره , وَفِيهِ نَظَر فَإِنَّ أَجِيفُوا لَامه فَاء , وَجَفَأْت لَامه هَمْزَة. زَادَ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَاب وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه , فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح بَابًا مُغْلَقًا ".
قَوْلُهُ : ( وَاكْفِتُوا ) بِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر الْفَاء وَيَجُوز ضَمّهَا بَعْدهَا مُثَنَّاة أَيْ ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ , وَالْمَعْنَى اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْحَرَكَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت.
قَوْلُهُ : ( عِنْد الْمَسَاء ) فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة فِي هَذَا الْبَاب " إِذَا جَنَحَ اللَّيْل أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ".
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ لِلْجِنِّ اِنْتِشَارًا وَخَطَفَةً ) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة وَالْفَاء , فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " فَإِنَّ الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حِينَئِذٍ وَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَة مِنْ اللَّيْل " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَإِذَا ذَهَبَ " وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَقْت.
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة ) هِيَ الْفَأْرَة قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير ذَلِكَ فِي الْحَجّ.
قَوْلُهُ : ( اِجْتَرَّتْ ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد الرَّاء , فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " رُبَّمَا جَرَّتْ " وَسَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَان حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا " لَا تَتْرُكُوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تَنَامُون " قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا عَامّ يَدْخُل فِيهِ نَار السِّرَاج وَغَيْره , وَأَمَّا الْقَنَادِيل الْمُعَلَّقَة فَإِنْ خِيفَ بِسَبَبِهَا حَرِيق دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ حَصَلَ الْأَمْن مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِب فَلَا بَأْس بِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جَمِيع أَوَامِر هَذَا الْبَاب مِنْ بَاب الْإِرْشَاد إِلَى الْمَصْلَحَة وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون لِلنَّدْبِ , وَلَا سِيَّمَا فِي حَقّ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِنِيَّةِ اِمْتِثَال الْأَمْر. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ظَنَّ قَوْم أَنَّ الْأَمْر بِغَلْقِ الْأَبْوَاب عَامّ فِي الْأَوْقَات كُلّهَا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّد بِاللَّيْلِ ; وَكَأَنَّ اِخْتِصَاص اللَّيْل بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّهَار غَالِبًا مَحَلّ التَّيَقُّظ بِخِلَافِ اللَّيْل , وَالْأَصْل فِي جَمِيع ذَلِكَ يَرْجِع إِلَى الشَّيْطَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسُوق الْفَأْرَة إِلَى حَرْق الدَّار.
قَوْلُهُ : ( قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَحَبِيب عَنْ عَطَاء فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ ) يَعْنِي أَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ وَحَبِيبًا - وَهُوَ الْمُعَلَّم - رَوَيَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَة كَمَا رَوَاهُ كَثِير بْن شِنْظِيرٍ , إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِي رِوَايَتهمَا " فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ " بَدَل قَوْل كَثِير فِي رِوَايَته " فَإِنَّ لِلْجِنِّ " وَرِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ قَدْ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَة فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب , وَرِوَايَة حَبِيب وَصَلَهَا أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حَبِيب الْمَذْكُور.