قَوْلُهُ : ( مُوسَى بْن حِزَام ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا زَاي خَفِيفَة , وَهُوَ تِرْمِذِيّ نَزَلَ بَلْخ , وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره , وَكَانَ زَاهِدًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ , إِلَّا هَذَا الْمَوْضِع.
قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْسَرَة ) هُوَ اِبْن عِمَارَة الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِيّ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاح مِنْ وَجْه آخَر. وَلَهُ حَدِيث آخَر فِي تَفْسِير آلِ عِمْرَان.
قَوْلُهُ : ( اِسْتَوْصُوا ) قِيلَ مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ , وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِفْعَال بِمَعْنَى الْإِفْعَال كَالِاسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَة , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : السِّين لِلطَّلَبِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ أَنْفُسكُمْ فِي حَقّهنَّ , أَوْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ غَيْركُمْ بِهِنَّ كَمَنْ يَعُود مَرِيضًا فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْوَصِيَّة وَالْوَصِيَّة بِالنِّسَاءِ آكَد لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجهنَّ إِلَى مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِنَّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتهنَّ. قُلْت : وَهَذَا أَوْجَه الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي , وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ.
قَوْلُهُ : ( خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح اللَّام وَيَجُوز تَسْكِينهَا , قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع آدَم الْأَيْسَر وَقِيلَ مِنْ ضِلْعه الْقَصِير , أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق وَزَادَ " الْيُسْرَى مِنْ قَبْل أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَجُعِلَ مَكَانه لَحْم " وَمَعْنَى خُلِقَتْ أَيْ أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُج النَّخْلَة مِنْ النَّوَاة , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ مَبْلَغ ضِلْع فَهِيَ كَالضِّلْعِ , زَادَ فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم " لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة "
قَوْله : ( وَإِنَّ أَعْوَج شَيْء فِي الضِّلْع أَعْلَاهُ ) قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَعْوَج مَا فِي الْمَرْأَة لِسَانهَا , وَفِي اِسْتِعْمَال أَعْوَج اِسْتِعْمَال لِأَفْعَل فِي الْعُيُوب وَهُوَ شَاذّ , وَفَائِدَة هَذِهِ الْمُقَدِّمَة أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع أَعْوَج فَلَا يُنْكَر اِعْوِجَاجهَا , أَوْ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْبَل التَّقْوِيم كَمَا أَنَّ الضِّلْع لَا يَقْبَلهُ.
قَوْلُهُ : ( فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهُ كَسَرْته ) قِيلَ هُوَ ضَرْب مَثَل لِلطَّلَاقِ أَيْ إِنْ أَرَدْت مِنْهَا أَنْ تَتْرُك اِعْوِجَاجهَا أَفْضَى الْأَمْر إِلَى فِرَاقهَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم " وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهَا كَسَرْتهَا , وَكَسْرهَا طَلَاقهَا " وَيُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّ الضِّلْع مُذَكَّر خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّث وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِم وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ التَّأْنِيث فِي رِوَايَته لِلْمَرْأَةِ , وَقِيلَ إِنَّ الضِّلْع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظَانِ صَحِيحَانِ.