انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3340⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة فِي الشَّفَاعَة قَوْلُهُ فِيهِ : ( دُعْوَة ) بِضَمِّ أَوَّله الْوَلِيمَة. وَقَوْله : ( فَرَفَعْت إِلَيْهِ الذِّرَاع ) أَيْ ذِرَاع الشَّاة وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي الْأَطْعِمَة.

قَوْلُهُ : ( فَنَهَسَ ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَة أَيْ أَخَذَ مِنْهَا بِأَطْرَافِ أَسْنَانه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ فِي الْمُعْجَمَة وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْمُهْمَلَة ,

قَوْلُهُ : ( أَنَا سَيِّد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِظُهُورِ ذَلِكَ لَهُ يَوْمَئِذٍ حَيْثُ تَكُون الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ تَحْت لِوَائِهِ وَيَبْعَثهُ اللَّه الْمَقَام الْمَحْمُود كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الرِّقَاق مَعَ تَتِمَّة شَرْح الْحَدِيث إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا

قَوْله : " فَيَقُولُونَ يَا نُوح أَنْتَ أَوَّل الرُّسُل إِلَى أَهْل الْأَرْض , وَسَمَّاك اللَّه عَبْدًا شَكُورًا " فَأَمَّا كَوْنه أَوَّل الرُّسُل فَقَدْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ آدَم كَانَ نَبِيًّا وَبِالضَّرُورَةِ تَعْلَم أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَة مِنْ الْعِبَادَة وَأَنَّ أَوْلَاده أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ رَسُول إِلَيْهِمْ فَيَكُون هَذَا أَوَّل رَسُول , فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْأَوَّلِيَّة فِي قَوْل أَهْل الْمَوْقِف لِنُوحٍ مُقَيَّدَة بِقَوْلِهِمْ إِلَى أَهْل الْأَرْض لِأَنَّهُ فِي زَمَن آدَم لَمْ يَكُنْ لِلْأَرْضِ أَهْل أَوْ لِأَنَّ رِسَالَة آدَم إِلَى بَنِيهِ كَانَتْ كَالتَّرْبِيَةِ لِلْأَوْلَادِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ رَسُول أُرْسِلَ إِلَى بَنِيهِ وَغَيْرهمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَعَ تَفَرُّقهمْ فِي عِدَّة بِلَاد , وَآدَم إِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَى بَنِيهِ فَقَطْ وَكَانُوا. مُجْتَمِعِينَ فِي بَلْدَة وَاحِدَة , وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضهمْ بِإِدْرِيس , وَلَا يَرِد لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنه جَدّ نُوح كَمَا تَقَدَّمَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ هَذَا فِي أَوَّل كِتَاب التَّيَمُّم فِيمَا يَتَعَلَّق بِخُصُوصِيَّةِ نَبِيّنَا بِعُمُومِ الْبَعْثَة عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَأَمَّا قَوْلهمْ " وَسَمَّاك اللَّه عَبْدًا شَكُورًا " فَإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدٍ مَقْطُوعٍ " إِنَّ نُوحًا كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِط قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ , وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ , وَأَذْهَب عَنِّي أَذَاهُ ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ