انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3468⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدَيث مُعَاوِيَة :

قَوْله : ( عَام حَجّ ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب الْآتِيَة آخِر الْبَاب " آخِر قَدْمَة قَدِمَهَا " قُلْت : وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهِيَ آخِر حَجَّة حَجَّهَا فِي خِلَافَته.

قَوْله : ( فَتَنَاوَلَ قُصَّة ) بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة هِيَ شَعْر النَّاصِيَة , وَالْحَرَسِيّ مَنْسُوب إِلَى الْحَرَس وَهُوَ وَاحِد الْحُرَّاس.

قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعُلَمَاء إِذْ ذَاكَ فِيهِمْ كَانُوا قَدْ قَلُّوا , وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَالِب الصَّحَابَة كَانُوا يَوْمَئِذٍ قَدْ مَاتُوا , وَكَأَنَّهُ رَأَى جُهَّال عَوَامّهمْ صَنَعُوا ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّر عُلَمَاءَهُمْ وَيُنَبِّههُمْ بِمَا تَرَكُوهُ مِنْ إِنْكَار ذَلِكَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرْك مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَة وَمِنْ أَكَابِر التَّابِعِينَ إِذْ ذَاكَ الْإِنْكَار إِمَّا لِاعْتِقَادِ عَدَم التَّحْرِيم مِمَّنْ بَلَغَهُ الْخَبَر فَحَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , أَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ سَطْوَة الْأُمَرَاء فِي ذَلِكَ الزَّمَان عَلَى مَنْ يَسْتَبِدّ بِالْإِنْكَارِ لِئَلَّا يُنْسَب إِلَى الِاعْتِرَاض عَلَى أُولِي الْأَمْر , أَوْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْخَبَر أَصْلًا , أَوْ بَلَغَ بَعْضهمْ لَكِنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهُ حَتَّى ذَكَّرَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَة , فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار مُمْكِنَة لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا إِذْ ذَاكَ مِنْ الْعُلَمَاء , وَأَمَّا مَنْ حَضَرَ خُطْبَة مُعَاوِيَة وَخَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ , فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خُطْبَة غَيْر الْجُمُعَة وَلَمْ يَتَّفِق أَنْ يَحْضُرهُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْعِلْم فَقَالَ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ , لِأَنَّ الْخِطَاب بِالْإِنْكَارِ لَا يَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَ الْحُكْم وَأَقَرَّهُ.

قَوْله : ( وَيَقُول ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى " يَنْهَى " وَفَاعِل ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيل حِين اِتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ ) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا فَعَلُوهُ كَانَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِمْ , مَعَ مَا اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مِنْ اِرْتِكَابهمْ مَا اِرْتَكَبُوهُ مِنْ الْمَنَاهِي , وَسَيَأْتِي شَرْح ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي كِتَاب اللِّبَاس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ