انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3525⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَتْ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ ) جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْر , يَا بَنِي عَدِيّ , بِبُطُونِ قُرَيْش ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " لِبُطُونِ " بِاللَّامِ بَدَل الْمُوَحَّدَة , وَنِدَاؤُهُ لِلْقَبَائِلِ مِنْ قُرَيْش قَبْل عَشِيرَته الْأَدْنَيْنَ لِيُكَرِّر إِنْذَار عَشِيرَته ; وَلِدُخُولِ قُرَيْش كُلّهَا فِي أَقَارِبه ; وَلِأَنَّ إِنْذَار الْعَشِيرَة يَقَع بِالطَّبْعِ , وَإِنْذَار غَيْرهمْ يَكُون بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

قَوْله : ( وَقَالَ لَنَا قَبِيصَة إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُول وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ , وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ قَبِيصَة.

قَوْلُهُ : ( جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ قَبَائِل قَبَائِل ) قَدْ فَسَّرَهُ الَّذِي قَبْله وَأَنَّهُ كَانَ يُسَمِّي رُءُوس الْقَبَائِل كَقَوْلِهِ يَا بَنِي عَدِيّ , وَأَوْضَح مِنْهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي بَعْده حَيْثُ نَادَاهُمْ طَبَقَة بَعْد طَبَقَة إِلَى أَنْ اِنْتَهَى إِلَى عَمَّته صَفِيَّة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب وَهِيَ أُمّ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَإِلَى اِبْنَته فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام , وَسَيَأْتِي شَرْح ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي تَفْسِير سُورَة الشُّعَرَاء. وَهَذِهِ الْقِصَّة إِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي صَدْر الْإِسْلَام بِمَكَّة فَلَمْ يُدْرِكهَا اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْل الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ , وَلَا أَبُو هُرَيْرَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ , وَفِي نِدَاء فَاطِمَة يَوْمَئِذٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي تَأَخُّر الْقِصَّة لِأَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ صَغِيرَة أَوْ مُرَاهِقَة , وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة حَضَرَهَا فَلَا يُنَاسِب التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد الْهِجْرَة بِمُدَّةٍ , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ مَرَّة فِي صَدْر الْإِسْلَام وَرِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة لَهَا مِنْ مُرْسَل الصَّحَابَة , وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة دُخُولهَا فِي مُبْتَدَأ السِّيرَة النَّبَوِيَّة , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَبَا لَهَب كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ وَهُوَ مَاتَ فِي أَيَّام بَدْر , وَمَرَّة بَعْد ذَلِكَ حَيْثُ يُمْكِن أَنْ تُدْعَى فِيهَا فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام أَوْ يَحْضُر ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ اِبْن عَبَّاس.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ