حَدِيث أَبُو سَعِيد أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ :
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَة ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة بَعْدهَا مُوَحَّدَة , وَهُوَ مَوْلَى أَنَس , وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ " عَنْ أَبِي السَّوَّار الْعَدَوِيِّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بِهِ ".
قَوْله : ( أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء ) أَيْ الْبِكْر , وَقَوْله " فِي خِدْرهَا " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ فِي سِتْرهَا , وَهُوَ مِنْ بَاب التَّتْمِيم , لِأَنَّ الْعَذْرَاء فِي الْخَلْوَة يَشْتَدّ حَيَاؤُهَا أَكْثَر مِمَّا تَكُون خَارِجَة عَنْهُ , لِكَوْنِ الْخَلْوَة مَظِنَّة وُقُوع الْفِعْل بِهَا , فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد تَقْيِيده بِمَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْهَا فِي خِدْرهَا لَا حَيْثُ تَكُون مُنْفَرِدَة فِيهِ , وَمَحَلّ وُجُود الْحَيَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر حُدُود اللَّه , وَلِهَذَا قَالَ لِلَّذِي اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَنِكْتَهَا لَا يُكَنِّي كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْحُدُود. وَأَخْرَجَ الْبَزَّار هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيث أَنَس وَزَادَ فِي آخِره " وَكَانَ يَقُول الْحَيَاء خَيْر كُلّه " وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات , وَمَا رَأَى أَحَد عَوْرَته قَطّ , وَإِسْنَاده حَسَن.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْن مَهْدِيّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَة مِثْله ) يَعْنِي سَنَدًا وَمَتْنًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ فِيهِ " سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَة يَقُول سَمِعْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُول " وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن سِنَان الْقَطَّانِ قَالَ " قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ : يَا أَبَا سَعِيد أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَنْ مِثْل هَذَا فَسَلْ يَا شُعْبَة " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.
قَوْله : ( وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهه ) أَيْ أَنَّ اِبْن بَشَّار زَادَ هَذَا عَلَى رِوَايَة مُسَدَّد , وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَحْده , وَأَنْ يَكُون فِي رِوَايَة يَحْيَى أَيْضًا وَلَمْ يَقَع لِمُسَدَّدٍ وَالْأَوَّل الْمُعْتَمَد فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة الْمُقَدَّمِيّ وَأَبِي خَيْثَمَةَ وَابْن خَلَّاد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَلَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَة , وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ فَذَكَرَهَا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب وَأَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَأَحْمَد بْن سِنَان الْقَطَّانِ كُلّهمْ عَنْ اِبْن مَهْدِيّ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث مُعَاذ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن الْجَعْد كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَة كَذَلِكَ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ شُعْبَة كَذَلِكَ , وَقَوْله " عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهه , إِشَارَة إِلَى تَصْحِيح مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاجِه أَحَدًا بِمَا يَكْرَههُ بَلْ يَتَغَيَّر وَجْهه فَيَفْهَم أَصْحَابه كَرَاهِيَته لِذَلِكَ.