انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3610⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي ذِكْر ذِي الْخُوَيْصِرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَف مِنْهُ فِي قِصَّة عَاد مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَأَحَلْت عَلَى شَرْحه فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي أَوَاخِرهَا مِنْ وَجْه آخَر مُطَوَّلًا , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " فَقَالَ عُمَر اِئْذَنْ لِي أَضْرِب عُنُقه " لَا يُنَافِي قَوْله فِي تِلْكَ الرِّوَايَة " فَقَالَ خَالِد " لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا سَأَلَ فِي ذَلِكَ. وَقَوْله هُنَا " دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا " لَيْسَتْ الْفَاء لِلتَّعْلِيلِ وَإِنَّمَا هِيَ لِتَعْقِيبِ الْأَخْبَار , وَالْحُجَّة لِذَلِكَ ظَاهِرَة فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة. وَقَوْله ( لَا يُجَاوِز ) وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِكَوْنِهِ لَا تَفْقَههُ قُلُوبهمْ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى غَيْر الْمُرَاد بِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ تِلَاوَتهمْ لَا تَرْتَفِع إِلَى اللَّه , وَقَوْله ( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ) إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام فَهُوَ حُجَّة لِمَنْ يُكَفِّر الْخَوَارِج , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالدِّينِ الطَّاعَة فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْخَطَّابِيُّ , وَقَوْله ( الرَّمِيَّة ) بِوَزْنِ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَهُوَ الصَّيْد الْمَرْمِيّ , شَبَّهَ مُرُوقهمْ مِنْ الدِّين بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيب الصَّيْد فَيَدْخُل فِيهِ وَيَخْرُج مِنْهُ , وَمِنْ شِدَّة سُرْعَة خُرُوجه لِقُوَّةِ الرَّامِي لَا يَعْلَق مِنْ جَسَد الصَّيْد شَيْء. وَقَوْله ( يَنْظُر فِي نَصْله ) أَيْ حَدِيدَة السَّهْم وَ " رِصَافه " بِكَسْرِ الرَّاء ثُمَّ مُهْمَلَة ثُمَّ فَاء عَصَبه الَّذِي يَكُون فَوْق مَدْخَل النَّصْل , وَالرِّصَاف جَمْعٌ وَاحِدُهُ رَصَفَة بِحَرَكَاتٍ وَ " نَضِيّه " بِفَتْحِ النُّون وَحُكِيَ ضَمّهَا وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة قَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِالْقِدْحِ بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الدَّال أَيْ عُود السَّهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَيُنَصَّل , وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْن الرِّيش وَالنَّصْل قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , قَالَ اِبْن فَارِس : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُرِيَ حَتَّى عَادَ نِضْوًا أَيْ هَزِيلًا. وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ عَنْ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّ النَّضِيّ النَّصْل , وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَ " الْقُذَذ " بِضَمِّ الْقَاف وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة جَمْع قُذَّة وَهِيَ رِيش السَّهْم يُقَال لِكُلِّ وَاحِدَة قُذَّة , وَيُقَال هُوَ أَشْبَه بِهِ مِنْ الْقُذَّة بِالْقُذَّةِ لِأَنَّهَا تُجْعَل عَلَى مِثَال وَاحِد. وَقَوْله ( آيَتهمْ ) أَيْ عَلَامَتهمْ , وَقَوْله ( بَضْعَة ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ قِطْعَة لَحْم , وَقَوْله ( تُدَرْدِر ) بِدَالَيْنِ وَرَاءَيْنِ مُهْمَلَات أَيْ تَضْطَرِب , وَالدَّرْدَرَة صَوْت إِذَا اِنْدَفَعَ سُمِعَ لَهُ اِخْتِلَاط , وَقَوْله ( عَلَى حِين فُرْقَة ) أَيْ زَمَان فُرْقَة , وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاء أَيْ اِفْتِرَاق , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " عَلَى خَيْر " بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَرَاء أَيْ أَفْضَل , وَفِرْقَة بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ طَائِفَة وَهِيَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَيُؤَيِّد الْأَوَّل حَدِيث مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي سَعِيد " تَمْرُق مَارِقَة عِنْد فُرْقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " أَخْرَجَهُ هَكَذَا مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ , وَفِي هَذَا وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَقْتُل عَمَّارًا الْفِئَة الْبَاغِيَة " دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ كَانُوا عَلَى الْحَقّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي تَأْوِيلهمْ , وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله فِي آخِر الْحَدِيث " فَأُتِيَ بِهِ " أَيْ بِذِي الْخُوَيْصِرَة " حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ " يُرِيد مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنه أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة إِلَخْ , قَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : النَّعْت يَخْتَصّ بِالْمَعَانِي كَالطُّولِ وَالْقِصَر وَالْعَمَى وَالْخَرَس , وَالصِّفَة بِالْفِعْلِ كَالضَّرْبِ وَالْجُرُوح. وَقَالَ غَيْره : النَّعْت لِلشَّيْءِ الْخَاصّ وَالصِّفَة أَعَمّ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ