انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3662⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( خَالِد الْحَذَّاء حَدَّثَنَا ) هُوَ مِنْ تَقْدِيم الِاسْم عَلَى الصِّفَة وَقَدْ اِسْتَعْمَلُوهُ كَثِيرًا , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيّ , وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيّ.

قَوْله : ( بَعَثَهُ عَلَى جَيْش ذَات السَّلَاسِل ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَشْهُور أَنَّهَا بِفَتْحِ الْأُولَى عَلَى لَفْظ جَمْع السِّلْسِلَة , وَضَبَطَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ , قِيلَ سُمِّيَ الْمَكَان بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ رَمْل بَعْضه عَلَى بَعْض كَالسِّلْسِلَةِ , وَضَبَطَهَا اِبْن الْأَثِير بِالضَّمِّ , وَقَالَ هُوَ بِمَعْنَى السِّلْسَال أَيْ السَّهْل , وَسَيَأْتِي شَرْحهَا وَتَسْمِيَتهَا فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

قَوْله : ( أَيّ النَّاس أَحَبّ إِلَيْك ) زَادَ فِي رِوَايَة قَيْس بْن أَبِي حَازِم عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ " يَا رَسُول اللَّه فَأَحَبَّهُ " أَخْرَجَهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس , وَقَعَ عِنْد اِبْن سَعْد سَبَب هَذَا السُّؤَال وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْس عَمْرو لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجَيْش وَفِيهِمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر أَنَّهُ مُقَدَّم عِنْده فِي الْمَنْزِلَة عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ لِذَلِكَ.

قَوْله : ( فَقُلْت مِنْ الرِّجَال ) فِي رِوَايَة قَيْس بْن أَبِي حَازِم عَنْ عَمْرو عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ " قُلْت إِنِّي لَسْت أَعْنِي النِّسَاء إِنِّي أَعْنِي الرِّجَال " وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد اِبْن حِبَّانَ أَيْضًا " سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيْك ؟ قَالَ : عَائِشَة , قِيلَ لَهُ لَيْسَ عَنْ أَهْلك نَسْأَلك " وَعُرِفَ بِحَدِيثِ عُمَر اِسْم السَّائِل فِي حَدِيث أَنَس.

قَوْله : ( فَقُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَعَدَّ رِجَالًا ) زَادَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْه آخَر " فَسَكَتَ مَخَافَة أَنْ يَجْعَلنِي فِي آخِرهمْ " وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن شَقِيق قَالَ : " قُلْت لِعَائِشَة : أَيّ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْر , قُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : عُمَر , قُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح , قُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ فَسَكَتَتْ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ فَيُمْكِن أَنْ يُفَسَّر بَعْض الرِّجَال الَّذِي أُبْهِمُوا فِي حَدِيث الْبَاب بِأَبِي عُبَيْدَة , وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : " اِسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَمِعَ صَوْت عَائِشَة عَالِيًا وَهِيَ تَقُول : وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَلِيًّا أَحَبّ إِلَيْك مِنْ أَبِي " الْحَدِيث , فَيَكُون عَلِيّ مِمَّنْ أَبْهَمَهُ عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر يُعَارِض حَدِيث عَمْرو لَكِنْ يُرَجَّح حَدِيث عَمْرو أَنَّهُ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِنْ تَقْرِيره , وَيُمْكِن الْجَمْع بِاخْتِلَافِ جِهَة الْمَحَبَّة : فَيَكُون فِي حَقّ أَبِي بَكْر عَلَى عُمُومه بِخِلَافِ عَلِيّ , وَيَصِحّ حِينَئِذٍ دُخُوله فِيمَنْ أَبْهَمَهُ عَمْرو , وَمَعَاذ اللَّه أَنْ نَقُول كَمَا تَقُول الرَّافِضَة مِنْ إِبْهَام عَمْرو فِيمَا رَوَى لِمَا كَانَ بَيْنه وَبَيْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , فَقَدْ كَانَ النُّعْمَان مَعَ مُعَاوِيَة عَلَى عَلِيّ وَلَمْ يَمْنَعهُ ذَلِكَ مِنْ التَّحْدِيث بِمَنْقَبَةِ عَلِيّ , وَلَا اِرْتِيَاب فِي أَنَّ عَمْرًا أَفْضَل مِنْ النُّعْمَان , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ