قَوْله : ( عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) كَذَا رَوَاهُ أَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْهَمَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَان مِنْ رِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيّ فَصَرَّحَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيد , وَوَقَعَ فِي التَّعْبِير مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد.
قَوْله : ( رَأَيْت النَّاس عُرِضُوا عَلَيَّ ) الْحَدِيث وَفِيهِ " عُرِضَ عَلَيَّ عُمَر وَعَلَيْهِ قَمِيص اِجْتَرَّهُ " أَيْ لِطُولِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة صَالِح بِلَفْظِ " يَجُرّهُ ".
قَوْله : ( قَالُوا فَمَا أَوَّلْت ذَلِكَ ) سَيَأْتِي فِي التَّعْبِير أَنَّ السَّائِل عَنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْر , وَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْحه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنَّ عُمَر أَفْضَل مِنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , وَالْجَوَاب عَنْهُ تَخْصِيص أَبِي بَكْر مِنْ عُمُوم قَوْله " عُرِضَ عَلَيَّ النَّاس " فَلَعَلَّ الَّذِينَ عُرِضُوا إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَبُو بَكْر , وَأَنَّ كَوْن عُمَر عَلَيْهِ قَمِيص يَجُرّهُ لَا يَسْتَلْزِم أَنْ لَا يَكُون عَلَى أَبِي بَكْر قَمِيص أَطْوَل مِنْهُ وَأَسْبَغ , فَلَعَلَّهُ كَانَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْمُرَاد كَانَ حِينَئِذٍ بَيَان فَضِيلَة عُمَر فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.