قَوْله : ( سَنَة الرُّعَاف ) كَانَ ذَلِكَ سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ عُمَر بْن شَبَّة فِي " كِتَاب الْمَدِينَة " وَأَفَادَ أَنَّ عُثْمَان كَتَبَ الْعَهْد بَعْده لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف وَاسْتَكْتُمْ ذَلِكَ حُمْرَان كَاتِبه , فَوَشَى حُمْرَان بِذَلِكَ إِلَى عَبْد الرَّحْمَن , فَعَاتَبَ عُثْمَان عَلَى ذَلِكَ , فَغَضِبَ عُثْمَان عَلَى حُمْرَان فَنَفَاهُ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى الْبَصْرَة , وَمَاتَ عَبْد الرَّحْمَن بَعْد سِتَّة أَشْهُر , وَكَانَتْ وَفَاته سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
قَوْله : ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل مِنْ قُرَيْش ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمه.
قَوْله : ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل آخَر أَحْسِبهُ الْحَارِث ) أَيْ اِبْن الْحَكَم وَهُوَ أَخُو مَرْوَان رَاوِي الْخَبَر , وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي " مَشْيَخَة يُوسُف بْن خَلِيل الْحَافِظ " مِنْ طَرِيق سُوَيْد بْن سَعِيد عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب , وَقَدْ شَهِدَ الْحَارِث بْن الْحَكَم الْمَذْكُور حِصَار عُثْمَان , وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ إِلَى خِلَافَة مُعَاوِيَة. وَفِي " نَسَب قُرَيْش لِلزُّبَيْرِ " أَنَّهُ تَحَاكَمَ مَعَ خَصْم لَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة.
قَوْله : ( فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ الزُّبَيْر ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
قَوْله : ( إِنَّهُ مَا عَلِمْت ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْله : ( إِنَّهُ كَانَ لَخَيْرهُمْ مَا عَلِمْت ) مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ فِي عِلْمِي , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَوْصُولَة وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف , قَالَ الدَّاوُدِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْخَيْرِيَّة فِي شَيْء مَخْصُوص كَحُسْنِ الْخُلُق , وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِره فَفِيهِ مَا يُبَيِّن أَنَّ قَوْل اِبْن عُمَر " ثُمَّ نَتْرُك أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِل بَيْنهمْ " لَمْ يُرِدْ بِهِ جَمِيع الصَّحَابَة , فَإِنَّ بَعْضهمْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَفْضِيل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَهُوَ عُثْمَان فِي حَقّ الزُّبَيْر. قُلْت : قَوْل اِبْن عُمَر قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُعَارِض مَا وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ.