قَوْله : ( لَمَّا هُزِمَ ) بِضَمِّ أَوَّله , وَقَوْله : " وَأُخْرَاكُمْ " أَيْ اِقْبَلُوا أُخْرَاكُمْ أَوْ اِحْذَرُوا أُخْرَاكُمْ أَوْ اُنْصُرُوا أُخْرَاكُمْ , وَقَوْله : " اِحْتَجِزُوا " أَيْ اِنْفَصِلُوا مِنْ الْقِتَال وَامْتَنَعَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْح هَذِهِ الْقِصَّة فِي كِتَاب الْمَغَازِي.
قَوْله : ( قَالَ أَبِي ) الْقَائِل هُوَ هِشَام بْن عُرْوَة , نَقَلَهُ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة وَفَصَلَهُ مِنْ حَدِيث عَائِشَة فَصَارَ مُرْسَلًا , وَقَوْله : " مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَة مِنْهَا " أَيْ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَة أَيْ بِسَبَبِهَا , وَقَوْله : " بَقِيَّة خَيْر " يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ فِعْل الْخَيْر تَعُود بَرَكَته عَلَى صَاحِبه فِي طُول حَيَاته. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ ذِكْر جَرِير وَحُذَيْفَة مُؤَخَّرًا عَنْ ذِكْر خَدِيجَة عَلَيْهَا السَّلَام , وَفِي بَعْضهَا مُقَدَّمًا وَهُوَ أَلْيَق , فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْر خَدِيجَة عَمْدًا لِكَوْنِ غَالِب أَحْوَالهَا مُتَعَلِّقَة بِأَحْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْمَبْعَث فَوَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ حُسْن التَّخَلُّص مِنْ الْمَنَاقِب الَّتِي اُسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا رَجَعَ إِلَى بَقِيَّة سِيرَته وَمَغَازِيه , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.