قَوْله : ( قَالَ مُوسَى ) هُوَ اِبْن عُقْبَة , وَالْخَبَر مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ , وَقَدْ شَكَّ فِيهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ : مَا أَدْرِي هَذِهِ الْقِصَّة الثَّانِيَة مِنْ رِوَايَة الْفُضَيْل بْن مُوسَى أَمْ لَا. ثُمَّ سَاقَهَا مُطَوَّلَة مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , وَكَذَا أَوْرَدَهَا الزُّبَيْر بْن بَكَّار وَالْفَاكِهِيّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.
قَوْله : ( لَا أَعْلَمهُ إِلَّا يُحَدِّث بِهِ عَنْ اِبْن عُمَر ) قَدْ سَاقَ الْبُخَارِيّ الْحَدِيث الْأَوَّل فِي الذَّبَائِح مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ مُوسَى بِغَيْرِ شَكّ , وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الثَّانِي مِنْ رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِالشَّكِّ أَيْضًا فَكَانَ الشَّكّ فِيهِ مِنْ مُوسَى بْن عُقْبَة.
قَوْله : ( يَسْأَل عَنْ الدِّين ) أَيْ دِين التَّوْحِيد.
قَوْله : ( وَيَتَّبِعهُ ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاة بَعْدهَا مُوَحَّدَة. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُثَنَّاة مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن مُعْجَمَة أَيْ يَطْلُبهُ.
قَوْله : ( فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُود ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَفِي حَدِيث زَيْد بْن حَارِثَة الْمَذْكُور " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِزَيْدِ بْن عَمْرو : مَا لِي أَرَى قَوْمك قَدْ شَنِفُوا عَلَيْك " أَيْ أَبْغَضُوك , وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا فَاء " قَالَ خَرَجْت أَبْتَغِي الدِّين فَقَدِمْت عَلَى الْأَحْبَار فَوَجَدْتهمْ يَعْبُدُونَ اللَّه وَيُشْرِكُونَ بِهِ ".
قَوْله : ( فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النَّصَارَى ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه أَيْضًا , وَوَقَعَ فِي حَدِيث زَيْد بْن حَارِثَة " قَالَ لِي شَيْخ مِنْ أَحْبَار الشَّام : إِنَّك لَتَسْأَلنِي عَنْ دِينٍ مَا أَعْلَم أَحَدًا يَعْبُد اللَّه بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ. قَالَ فَقَدِمْت عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُب قَدْ ظَهَرَ بِبِلَادِك , وَجَمِيع مَنْ رَأَيْتهمْ فِي ضَلَال " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه " وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضك نَبِيّ , أَوْ هُوَ خَارِج , فَارْجِعْ وَصَدِّقْهُ وَآمِنْ بِهِ. قَالَ زَيْد : فَلَمْ أَحُسّ بِشَيْءٍ بَعْد ". قُلْت : وَهَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ زَيْدًا رَجَعَ إِلَى الشَّام فَبَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَرَجَعَ وَمَاتَ , وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( وَأَنَا أَسْتَطِيع ) أَيْ وَالْحَال أَنَّ لِي قُدْرَة عَلَى عَدَم حَمْل ذَلِكَ , كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَخْفِيفِ النُّون ضَمِير الْقَائِل , وَفِي رِوَايَة بِتَشْدِيدِ النُّون بِمَعْنَى الِاسْتِبْعَاد , وَالْمُرَاد بِغَضَبِ اللَّه إِرَادَة إِيصَال الْعِقَاب كَمَا أَنَّ الْمُرَاد بِلَعْنَةِ اللَّه الْإِبْعَاد عَنْ رَحْمَته.
قَوْله : ( فَلَمَّا بَرَزَ ) أَيْ خَارِج أَرْضهمْ.
قَوْله : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدك أَنِّي عَلَى دِين إِبْرَاهِيم ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة. وَفِي حَدِيث سَعِيد بْن زَيْد " فَانْطَلَقَ زَيْد وَهُوَ يَقُول : لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا , تَعَبُّدًا وَرِقًّا. ثُمَّ يَخِرّ فَيَسْجُد لِلَّهِ ".
قَوْله : ( وَقَالَ اللَّيْث : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَام ) أَيْ اِبْن عُرْوَة , وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي حَدِيث زُغْبَةَ مِنْ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ عِيسَى بْن حَمَّاد وَهُوَ الْمَعْرُوف بِزُغْبَةَ عَنْ اللَّيْث , وَأَخْرَجَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة هَذَا الْحَدِيث بِتَمَامِهِ , وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق أَبِي أُسَامَة كُلّهمْ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة.
قَوْله : ( مَا مِنْكُمْ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم غَيْرِي ) زَادَ أَبُو أُسَامَة فِي رِوَايَته " وَكَانَ يَقُول : إِلَهِي إِلَه إِبْرَاهِيم , وَدِينِي دَيْن إِبْرَاهِيم " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد " وَكَانَ قَدْ تَرَكَ عِبَادَة الْأَوْثَان , وَتَرَكَ أَكْل مَا يُذْبَح عَلَى النُّصُب " فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " وَكَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَم أَحَبّ الْوُجُوه إِلَيْك لَعَبَدْتُك بِهِ , وَلَكِنِّي لَا أَعْلَمهُ , ثُمَّ يَسْجُد عَلَى الْأَرْض بِرَاحَتِهِ ".
قَوْله : ( وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَة ) هُوَ مَجَاز , وَالْمُرَاد بِإِحْيَائِهَا إِبْقَاؤُهَا. وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد " وَكَانَ يَفْتَدِي الْمَوْءُودَة أَنْ تَقْتُل " وَالْمَوْءُودَة مَفْعُولَة مِنْ وَأَدَ الشَّيْء إِذَا أَثْقَلَ , وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اِسْم الْوَأْد اِعْتِبَارًا بِمَا أُرِيدَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقَع. وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَدْفِنُونَ الْبَنَات وَهُنَّ بِالْحَيَاةِ , وَيُقَال كَانَ أَصْلهَا مِنْ الْغَيْرَة عَلَيْهِنَّ لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الْعَرَب حَيْثُ سَبَى بِنْت آخَر فَاسْتَفْرَشَهَا , فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يَفْتَدِيهَا مِنْهُ فَخَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ الَّذِي سَبَاهَا , فَحَلَفَ أَبُوهَا لَيَقْتُلُنَّ كُلّ بِنْت تُولَد لَهُ , فَتُبِعَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ شَرَحْت ذَلِكَ مُطَوَّلًا فِي كِتَابِي فِي " الْأَوَائِل " وَأَكْثَر مَنْ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ الْإِمْلَاق كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) وَقِصَّة زَيْد هَذِهِ تَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَانَ سَبَبًا.
قَوْله : ( أَكْفِيك مُؤْنَتهَا ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ " أَكْفِيكهَا مُؤْنَتهَا " زَادَ أَبُو أُسَامَة فِي رِوَايَته " وَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَيْد فَقَالَ : يُبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أُمَّة وَحْده بَيْنِي وَبَيْن عِيسَى اِبْن مَرْيَم " وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي " الصَّحَابَة " مِنْ حَدِيث جَابِر نَحْو هَذِهِ الزِّيَادَة , وَسَاقَ لَهُ اِبْن إِسْحَاق أَشْعَارًا قَالَهَا فِي مُجَانَبَة الْأَوْثَان لَا نُطِيل بِذِكْرِهَا.