قَوْله : ( أَنَّ الْقَاسِم ) هُوَ اِبْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق.
قَوْله : ( وَلَا يَقُوم لَهَا ) أَيْ الْجِنَازَة.
قَوْله : ( كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُومُونَ لَهَا ) ظَاهِره أَنَّ عَائِشَة لَمْ يَبْلُغهَا أَمْر الشَّارِع بِالْقِيَامِ لَهَا , فَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَام بِمُخَالَفَتِهِمْ , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْجَنَائِز بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمَسْأَلَة وَهَلْ نُسِخَ هَذَا الْحُكْم أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ نُسِخَ هَلْ نُسِخَ الْوُجُوب وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَاب أَمْ لَا ؟ أَوْ مُطْلَق الْجَوَاز ؟ وَاخْتَارَ بَعْض الشَّافِعِيَّة الْأَخِير , وَأَكْثَر الشَّافِعِيَّة الْكَرَاهَة , وَادَّعَى الْمَحَامِلِيّ فِيهِ الِاتِّفَاق , وَخَالَفَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ : يُسْتَحَبّ , وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ : هَذَا مِنْ جُمْلَة الْأَحْكَام الَّتِي اِسْتَدْرَكَتْهَا عَائِشَة عَلَى الصَّحَابَة لَكِنْ كَانَ جَانِبهمْ فِيهَا أَرْجَح.
قَوْله : ( كُنْت فِي أَهْلك مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَمَا مَوْصُولَة وَبَعْض الصِّلَة مَحْذُوف وَالتَّقْدِير : كُنْت فِي أَهْلك الَّذِي كُنْت فِيهِ أَيْ الَّذِي أَنْتِ فِيهِ الْآن كُنْت فِي الْحَيَاة مِثْله , لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَلْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرُّوح إِذَا خَرَجَتْ تَطِير طَيْرًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْخَيْر كَانَ رُوحه مِنْ صَالِحِي الطَّيْر إِلَّا فَبِالْعَكْسِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْلهمْ هَذَا دُعَاء لِلْمَيِّتِ , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون " مَا " نَافِيَة وَلَفْظ " مَرَّتَيْنِ " مِنْ تَمَام الْكَلَام أَيْ لَا تَكُونِي فِي أَهْلك مَرَّتَيْنِ : الْمَرَّة الْوَاحِدَة الَّتِي كُنْت فِيهِمْ اِنْقَضَتْ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إِلَيْهِمْ مَرَّة أُخْرَى. وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون " مَا " اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ كُنْت فِي أَهْلك شَرِيفَة فَأَيّ شَيْء أَنْتَ الْآنَ ؟ يَقُولُونَ ذَلِكَ حُزْنًا وَتَأَسُّفًا عَلَيْهِ.