انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3842⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَأَخُوهُ أَبُو بَكْر عَبْد الْحَمِيد , وَيَحْيَى بْن سَعِيد هُوَ الْأَنْصَارِيّ , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ رِوَايَة الْقَرِين عَنْ الْقَرِين وَرِوَايَة الْأَكْبَر سِنًّا عَنْ الْأَصْغَر مِنْهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الشُّعَب " مِنْ طَرِيق جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْمُقَدِّمِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس بِهَذَا السَّنَد , لَكِنْ قَالَ فِيهِ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَر بَدَل عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , فَلَعَلَّ لِيَحْيَى بْن سَعِيد فِيهِ شَيْخَيْنِ.

قَوْله : ( كَانَ لِأَبِي بَكْر غُلَام ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَوَقَعَ لِأَبِي بَكْر مَعَ النُّعَيْمَان بْن عَمْرو أَحَد الْأَحْرَار مِنْ الصَّحَابَة قِصَّة ذَكَرَهَا عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح " أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِمَاءٍ , فَجَعَلَ النُّعَيْمَان يَقُول لَهُمْ : يَكُون كَذَا , فَيَأْتُونَهُ بِالطَّعَامِ فَيُرْسِلهُ إِلَى أَصْحَابه , فَبَلَغَ أَبَا بَكْر فَقَالَ : أَرَانِي آكُل كِهَانَة النُّعَيْمَان مُنْذُ الْيَوْم , ثُمَّ أَدْخَلَ يَده فِي حَلْقه فَاْسَتَقَاءَهُ " وَفِي " الْوَرَع لِأَحْمَد " عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ " لَمْ أَعْلَم أَحَدًا اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَام غَيْر أَبِي بَكْر فَإِنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قِيلَ لَهُ جَاءَ بِهِ اِبْن النُّعَيْمَان , قَالَ فَأَطْعَمْتُمُونِي كِهَانَة اِبْن النُّعَيْمَان , ثُمَّ اسْتَقَاءَ " وَرِجَاله ثِقَات لَكِنَّهُ مُرْسَل , وَلِأَبِي بَكْر قِصَّة أُخْرَى فِي نَحْو هَذَا أَخْرَجَهَا يَعْقُوب بْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق نُبَيْح الْعَنْزِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : " كُنَّا نَنْزِل رِفَاقًا , فَنَزَلْت فِي رُفْقَة فِيهَا أَبُو بَكْر عَلَى أَهْل أَبْيَات فِيهِنَّ اِمْرَأَة حُبْلَى وَمَعَنَا رَجُل , فَقَالَ لَهَا : أُبَشِّرك أَنْ تَلِدِي ذَكَرًا , قَالَتْ نَعَمْ , فَسَجَعَ لَهَا أَسْجَاعًا. فَأَعْطَتْهُ شَاة فَذَبَحَهَا وَجَلَسْنَا نَأْكُل , فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْر بِالْقِصَّةِ قَامَ فَتَقَايَأَ كُلّ شَيْء أَكَلَهُ ".

قَوْله : ( يُخْرِج لَهُ الْخَرَاج ) أَيْ يَأْتِيه بِمَا يَكْسِبهُ , وَالْخَرَاج مَا يُقَرِّرهُ السَّيِّد عَلَى عَبْده مِنْ مَال يُحْضِرهُ لَهُ مِنْ كَسْبه.

قَوْله : ( يَأْكُل مِنْ خَرَاجه ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم " كَانَ لِأَبِي بَكْر غُلَام , فَكَانَ يَجِيء بِكَسْبِهِ فَلَا يَأْكُل مِنْهُ حَتَّى يَسْأَلهُ , فَأَتَاهُ لَيْلَة بِكَسْبِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَسْأَلهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ ".

قَوْله : ( كُنْت تَكَهَّنْت لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّة ) لَمْ أَعْرِف اِسْمه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد.

قَوْله : ( فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ ) أَيْ عِوَض تَكَهُّنِي لَهُ , قَالَ اِبْن التِّين : إِنَّمَا اسْتَقَاءَ أَبُو بَكْر تَنَزُّهًا ; لِأَنَّ أَمْر الْجَاهِلِيَّة وُضِعَ وَلَوْ كَانَ فِي الْإِسْلَام لَغَرِمَ مِثْل مَا أَكَلَ أَوْ قِيمَته وَلَمْ يَكْفِهِ الْقَيْء , كَذَا قَالَ , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ أَبَا بَكْر إِنَّمَا قَاءَ لِمَا ثَبَتَ عِنْده مِنْ النَّهْي عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِن , وَحُلْوَانُ الْكَاهِن مَا يَأْخُذهُ عَلَى كِهَانَته , وَالْكَاهِن مَنْ يُخْبِر بِمَا سَيَكُونُ عَنْ غَيْر دَلِيل شَرْعِيّ , وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ فِي الْجَاهِلِيَّة خُصُوصًا قَبْل ظُهُور النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ