انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3854⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي قِصَّة عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط وَإِلْقَائِهِ سَلَا الْجَزُور عَلَى ظَهْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِد , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِر كِتَاب الْوُضُوء. ( تَنْبِيه ) : كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّة بَعْد الْهِجْرَة الثَّانِيَة إِلَى الْحَبَشَة , لِأَنَّ مِنْ جُمْلَة مَنْ دَعَى عَلَيْهِ عُمَارَة بْن الْوَلِيد أَخُو أَبِي جَهْل , وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوهُ مَعَ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيّ لِيَرُدّ إِلَيْهِمْ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَل , وَاسْتَمَرَّ عُمَارَة بِالْحَبَشَةِ إِلَى أَنْ مَاتَ. ( تَنْبِيه آخَر ) : أَغْرَبَ الشَّيْخ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فَزَعَمَ أَنَّ الْحَدِيث الْوَارِد عَنْ خَبَّاب عِنْد مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن " شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرّ الرَّمْضَاء فَلَمْ يُشْكِنَا " طَرَف مِنْ حَدِيث الْبَاب , وَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ شَكَوْا مَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِحَرِّ الرَّمْضَاء وَغَيْره , فَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُشْكِهِمْ , أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ , وَعَدَلَ إِلَى تَسْلِيَتهمْ بِمَنْ مَضَى مِمَّنْ قَبْلهمْ , وَلَكِنْ وَعَدَهُمْ بِالنَّصْرِ اِنْتَهَى. وَيُبْعِدُ هَذَا الْحَمْل أَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث مُسْلِم عِنْد اِبْن مَاجَهْ " الصَّلَاة فِي الرَّمْضَاء " وَعِنْد أَحْمَد " يَعْنِي الظُّهْر وَقَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس فَصَلُّوا " وَبِهَذَا تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ وَرَدَ فِي تَعْجِيل الظُّهْر , وَذَلِكَ قَبْل مَشْرُوعِيَّة الْإِبْرَاد , وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ( تَنْبِيه آخَر ) : عَبْد اللَّه الْمَذْكُور هُوَ اِبْن مَسْعُود جَزْمًا , وَذَكَرَ اِبْن التِّين أَنَّ الدَّاوُدِيّ قَالَ : الظَّاهِر أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لِأَنَّهُمْ فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا يُطْلِقُونَ عَبْد اللَّه غَيْر مَنْسُوب عَلَيْهِ. قُلْت : وَلَيْسَ ذَلِكَ مُطَّرِدًا , وَإِنَّمَا يُعْرَف ذَلِكَ مِنْ جِهَة الرُّوَاة , وَبَسْط ذَلِكَ مُقَرَّر فِي عُلُوم الْحَدِيث , وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيب كِتَابًا حَافِلًا سَمَّاهُ " الْمُجْمَل لِبَيَانِ الْمُهْمَل " وَوَقَعَ فِي شَرْح شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ الدَّاوُدِيّ قَالَ : لَعَلَّهُ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو لَا اِبْن عُمَر , ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْبُخَارِيّ صَرَّحَ فِي كِتَاب الصَّلَاة بِأَنَّهُ اِبْن مَسْعُود , قُلْت : وَلَمْ أَرَ مَا نَسَبَهُ إِلَى الدَّاوُدِيّ فِي كَلَام غَيْره فَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ