قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد ; وَقِيلَ هُوَ اِبْن أَبِي حَازِم.
قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْتُنِي ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاة , وَالْمَعْنَى رَأَيْت نَفْسِي ( وَإِنَّ عُمَر لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَام ) أَيْ رَبَطَهُ بِسَبَبِ إِسْلَامه إِهَانَة لَهُ وَإِلْزَامًا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِسْلَام. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَعْنَاهُ : كَانَ يُثَبِّتنِي عَلَى الْإِسْلَام وَيُسَدِّدنِي , كَذَا قَالَ , وَكَأَنَّهُ ذَهَلَ عَنْ قَوْله هُنَا " قَبْل أَنْ يُسْلِم " , فَإِنَّ وُقُوع التَّثْبِيت مِنْهُ وَهُوَ كَافِر لِضَمْرِهِ عَلَى الْإِسْلَام بَعِيد جِدًّا , مَعَ أَنَّهُ خِلَاف الْوَاقِع , وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْإِكْرَاه " بَاب مَنْ اِخْتَارَ الضَّرْب وَالْقَتْل وَالْهَوَان عَلَى الْكُفْر " وَكَأَنَّ السَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ زَوْج فَاطِمَة بِنْت الْخَطَّاب أُخْت عُمَر , وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي آخِر بَاب إِسْلَام عُمَر " رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَر عَلَى الْإِسْلَام أَنَا وَأُخْته " وَكَانَ إِسْلَام عُمَر مُتَأَخِّرًا عَنْ إِسْلَام أُخْته وَزَوْجهَا , لِأَنَّ أَوَّل الْبَاعِث لَهُ عَلَى دُخُوله فِي الْإِسْلَام مَا سَمِعَ فِي بَيْتهَا مِنْ الْقُرْآن فِي قِصَّة طَوِيلَة ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره.
قَوْله : ( وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا اِرْفَضَّ ) أَيْ زَالَ مِنْ مَكَانه , فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة " اِنْقَضَّ " بِالنُّونِ وَالْقَاف بَدَل الرَّاء وَالْفَاء أَيْ سَقَطَ , وَزَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّهُ أَرْجَح الرِّوَايَات , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِالنُّونِ وَالْفَاء وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل.
قَوْله : ( لَكَانَ ) فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة " لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضّ " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " لَكَانَ حَقِيقًا " أَيْ وَاجِبًا تَقُول حَقّ عَلَيْك أَنْ تَفْعَل كَذَا وَأَنْتَ حَقِيق أَنْ تَفْعَلهُ , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَعِيد لِعَظْمِ قَتْل عُثْمَان , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْله تَعَالَى : ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) قَالَ اِبْن التِّين : قَالَ سَعِيد ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَاهُ لَوْ تَحَرَّكَتْ الْقَبَائِل وَطَلَبَتْ بِثَأْرِ عُثْمَان لَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهَذَا بَعِيد مِنْ التَّأْوِيل.