انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦387⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( سَمِعْت إِبْرَاهِيم ) هُوَ النَّخَعِيُّ , وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ كُوفِيُّونَ إِبْرَاهِيم وَشَيْخه وَالرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْله : ( ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ) , ظَاهِر فِي أَنَّهُ صَلَّى فِي خُفَّيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ نَزَعَهُمَا بَعْد الْمَسْح لَوَجَبَ غَسْل رِجْلَيْهِ , وَلَوْ غَسَلَهُمَا لَنُقِلَ.

قَوْله : ( فَسُئِلَ ) , ولِلطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن الْحَارِث عَنْ الْأَعْمَش أَنَّ السَّائِل لَهُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ هَمَّام الْمَذْكُور , وَلَهُ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ الْأَعْمَش " فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجُل مِنْ الْقَوْم ".

قَوْله : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبهُمْ ) زَادَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش " كَانَ يُعْجِبهُمْ هَذَا الْحَدِيث " وَمِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْهُ " فَكَانَ أَصْحَاب عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يُعْجِبهُمْ ".

قَوْله : ( مِنْ آخِر مَنْ أَسْلَمَ ) وَلِمُسْلِمٍ " ; لِأَنَّ إِسْلَام جَرِير كَانَ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة " وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير فِي هَذِهِ الْقِصَّة " قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ - أَيْ مَسْح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ - قَبْل نُزُول الْمَائِدَة , فَقَالَ جَرِير : مَا أَسْلَمْت إِلَّا بَعْد نُزُول الْمَائِدَة " وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ عَنْ جَرِير " إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّة الْوَدَاع " وَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق شَهْر بْن حَوْشَبٍ قَالَ : رَأَيْت جَرِير بْن عَبْد اللَّه فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب , قَالَ " فَقُلْت لَهُ أَقَبْلَ الْمَائِدَة أَمْ بَعْدهَا ؟ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إِلَّا بَعْد الْمَائِدَة " قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث مُفَسِّر ; لِأَنَّ بَعْض مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْل نُزُول آيَة الْوُضُوء الَّتِي فِي الْمَائِدَة فَيَكُون مَنْسُوخًا , فَذَكَرَ جَرِير فِي حَدِيثه أَنَّهُ رَآهُ يَمْسَح بَعْد نُزُول الْمَائِدَة , فَكَانَ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود يُعْجِبهُمْ حَدِيث جَرِير ; لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى أَصْحَاب التَّأْوِيل الْمَذْكُور. وَذَكَرَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي آيَة الْوُضُوء - وَهِيَ قِرَاءَة الْخَفْض - دَالَّة عَلَى الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِر مَبَاحِثه فِي كِتَاب الْوُضُوء.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ