انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3872⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قِصَّة الْوَلِيد بْن عُقْبَة الَّتِي مَضَتْ فِي مَنَاقِب عُثْمَان تَقَدَّمَ شَرْحهَا مُسْتَوْفًى بِتَمَامِهِ , وَفِيهِ قَوْله هُنَا : " أَنْ تُكَلِّمَ خَالَك " وَالْغَرَض مِنْهَا قَوْل عُثْمَان " وَهَاجَرْت الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ " كَمَا قَالَتْ وَ " الْأُولَيَيْنِ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة أُولَى , وَهُوَ عَلَى طَرِيق التَّغْلِيب بِالنِّسْبَةِ إِلَى هِجْرَة الْحَبَشَة فَإِنَّهَا كَانَتْ أُولَى وَثَانِيَة , وَأَمَّا إِلَى الْمَدِينَة فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَة , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْأَوَّلِيَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَعْيَان مَنْ هَاجَرَ فَإِنَّهُمْ هَاجَرُوا مُتَفَرِّقِينَ فَتُعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ , فَمِنْ أَوَّل مَنْ هَاجَرَ عُثْمَان.

قَوْله : ( وَقَالَ يُونُس ) هُوَ اِبْن يَزِيد ( وَابْن أَخِي الزُّهْرِيِّ ) هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم ( عَنْ الزُّهْرِيِّ ) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. وَطَرِيق يُونُس وَصَلَهَا الْمُؤَلِّف فِي مَنَاقِب عُثْمَان , وَأَمَّا طَرِيق اِبْن أَخِي الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا قَاسِم بْن أَصْبَغ فِي مُصَنَّفه وَمِنْ طَرِيقه اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي تَمْهِيده وَهُوَ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف , وَهَذَا التَّعْلِيق عَنْ هَذَيْنِ وَكَذَا الَّذِي بَعْده مِنْ التَّفْسِير فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده.

قَوْله : ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ إِلَخْ ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده أَيْضًا , وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ : " قَدْ اِبْتَلَاك اللَّه " وَالْمُرَاد بِهِ الِاخْتِيَار , وَلِهَذَا قَالَ : " هُوَ مِنْ بَلَوْته إِذَا اِسْتَخْرَجْت مَا عِنْده " وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ نَبْلُو أَيْ نَخْتَبِر , وَمُبْتَلِيكُمْ أَيْ مُخْتَبِركُمْ , ثُمَّ اِسْتَطْرَدَ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْله بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم أَيْ نَعِيم , وَهُوَ مِنْ اِبْتَلَيْته إِذَا أَنْعَمْت عَلَيْهِ , وَالْأَوَّل مِنْ اِبْتَلَيْته إِذَا اِمْتَحَنْته , وَهَذَا كُلّه كَلَام أَبِي عُبَيْدَة فِي " الْمَجَاز " فَرَّقَهُ فِي مَوَاضِعه , وَتَحْرِير ذَلِكَ أَنَّ لَفْظ الْبَلَاء مِنْ الْأَضْدَاد , يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ النِّعْمَة , وَيُطْلَق وَيُرَاد بِهِ النِّقْمَة , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الِاخْتِبَار , وَوَقَعَ ذَلِكَ كُلّه فِي الْقُرْآن كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( بَلَاء حَسَنًا ) فَهَذَا مِنْ النِّعْمَة وَالْعَطِيَّة , وَقَوْله : ( بَلَاء عَظِيم ) فَهَذَا مِنْ النِّقْمَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الِاخْتِبَار , وَكَذَلِكَ

قَوْله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ) وَالِابْتِلَاء بِلَفْظِ الِافْتِعَال يُرَاد بِهِ النِّقْمَة وَالِاخْتِبَار أَيْضًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ