انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3915⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن عُمَر : هَلْ تَدْرِي ) وَقَعَتْ فِي هَذَا الْحَدِيث زِيَادَة مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " صَلَّيْت إِلَى جَنْب اِبْن عُمَر , فَسَمِعْته حِين سَجَدَ يَقُول " فَذَكَرَ ذِكْرًا وَفِيهِ " مَا صَلَّيْت صَلَاة مُنْذُ أَسْلَمْت إِلَّا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُون كَفَّارَة , وَقَالَ لِأَبِي بُرْدَة عَلِمْت أَنَّ أَبِي " فَذَكَرَ حَدِيث الْبَاب رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْء السَّادِس مِنْ " فَوَائِد أَبِي مُحَمَّد بْن صَاعِد ".

قَوْله : ( بَرَدَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء ( لَنَا ) أَيْ ثَبَتَ لَنَا وَدَامَ , يُقَال بَرَدَ لِي عَلَى الْغَرِيم حَقّ أَيْ ثَبَتَ , وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة " خَلَصَ " بَدَل بَرَدَ وَقَوْله : " كَفَافًا " أَيْ سَوَاء بِسَوَاءٍ ; وَالْمُرَاد لَا مُوجِبًا ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا , وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة " لَا لَك وَلَا عَلَيْك ".

قَوْله : ( قَالَ أَبِي : لَا وَاَللَّه ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ , وَالصَّوَاب " قَالَ أَبُوك " لِأَنَّ اِبْن عُمَر هُوَ الَّذِي يَحْكِي لِأَبِي بُرْدَة مَا دَار بَيْن عُمَر وَأَبِي مُوسَى , وَهَذَا الْكَلَام الْأَخِير كَلَام أَبِي مُوسَى , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ عَلَى الصَّوَاب وَلَفْظه " فَقَالَ أَبُوك : لَا وَاَللَّه إِلَخْ " وَوَقَعَ عِنْد الْقَابِسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي " فَقَالَ إِي وَاَللَّه " بِكَسْرِ الْهَمْزَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة بِمَعْنَى نَعَمْ مَعَهَا الْقَسَم مِثْل

قَوْله : ( قُلْ إِي وَرَبِّي ) وَعِنْد عَبْدُوس " إِنِّي وَاَللَّه " بِنُونٍ ثَقِيلَة بَعْد الْهَمْزَة الْمَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة , وَكُلّه تَصْحِيف إِلَّا رِوَايَة النَّسَفِيّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي بُرْدَة فِي " تَارِيخ الْحَاكِم " هَذَا الْحَدِيث " قَالَ أَبُو مُوسَى : لَا , قَالَ لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي قَدِمْت عَلَى قَوْم جُهَّال فَعَلَّمْتهمْ الْقُرْآن وَالسُّنَّة فَأَرْجُو بِذَلِكَ ".

قَوْله : ( فَقَالَ أَبِي لَكِنِّي وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) هَذَا كَلَام عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

قَوْله : ( فَقُلْت ) الْقَائِل هُوَ أَبُو بُرْدَة , وَخَاطَبَ بِذَلِكَ اِبْن عُمَر فَأَرَادَ أَنَّ عُمَر خَيْر مِنْ أَبِي مُوسَى , وَأَرَادَ مِنْ الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة وَإِلَّا فَمِنْ الْمُقَرَّر أَنَّ عُمَر أَفْضَل مِنْ أَبِي مُوسَى عِنْد جَمِيع الطَّوَائِف , لَكِنْ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَفُوق بَعْض الْمَفْضُولِينَ بِخَصْلَةٍ لَا تَسْتَلْزِم الْأَفْضَلِيَّة الْمُطْلَقَة , وَمَعَ هَذَا فَعُمَر فِي هَذِهِ الْخَصْلَة الْمَذْكُورَة أَيْضًا أَفْضَل مِنْ أَبِي مُوسَى , لِأَنَّ مَقَام الْخَوْف أَفْضَل مِنْ مَقَام الرَّجَاء , فَالْعِلْم مُحِيط بِأَنَّ الْآدَمِيّ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِير مَا فِي كُلّ مَا يُرِيد مِنْ الْخَيْر , وَإِنَّمَا قَالَ عُمَر ذَلِكَ هَضْمًا لِنَفْسِهِ , وَإِلَّا فَمَقَامه فِي الْفَضَائِل وَالْكَلِمَات أَشْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَرَ.

قَوْله : ( خَيْر مِنْ أَبِي ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة " أَفْقَه مِنْ أَبِي ".

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ