قَوْله : ( وَكَانَ مِنْ أَكْبَر بَنِي عَدِيّ ) أَيْ اِبْن كَعْب بْن لُؤَيّ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ , وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ أَكْبَر مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَقِيَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُمْ.
قَوْله : ( وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ) هُوَ عَامِر بْن رَبِيعَة الْمُزَنِيُّ , تَقَدَّمَ ذِكْره فِي أَوَائِل الْهِجْرَة وَأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ بِالْهِجْرَةِ.
قَوْله : ( أَنَّ عُمَر اِسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْن مَظْعُون ) أَيْ اِبْن حَبِيب بْن وَهْب بْن حُذَافَة بْن جُمَح الْجُمَحِيَّ , وَهُوَ أَخُو عُثْمَان بْن مَظْعُون أَحَد السَّابِقِينَ , وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ الْقِصَّة لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَة لَيْسَتْ عَلَى شَرْطه , لِأَنَّ غَرَضه ذِكْر مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَطْ , وَقَدْ أَوْرَدَهَا عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ " فَقَدِمَ الْجَارُود الْعَقَدِيّ عَلَى عُمَر فَقَالَ : إِنَّ قُدَامَةَ سَكِرَ , فَقَالَ : مَنْ يَشْهَد مَعَك ؟ فَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَة , فَشَهِدَ أَبُو هُرَيْرَة أَنَّهُ رَآهُ سَكْرَان يَقِيء , فَأَرْسَلَ إِلَى قُدَامَةَ , فَقَالَ لَهُ الْجَارُودِيّ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ. فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَخَصْم أَنْتَ أَمْ شَاهِد ؟ فَصَمَتَ , ثُمَّ عَاوَدَهُ فَقَالَ : لَتُمْسِكَنَّ أَوْ لَأَسُوأَنَّكَ. فَقَالَ لَيْسَ فِي الْحَقّ أَنْ يَشْرَب اِبْن عَمّك وَتَسُوءنِي. فَأَرْسَلَ عُمَر إِلَى زَوْجَته هِنْد بِنْت الْوَلِيد فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجهَا , فَقَالَ عُمَر لِقُدَامَةَ : إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أَحُدّك , فَقَالَ : لَيْسَ لَك ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا ) الْآيَة. فَقَالَ : أَخْطَأْت التَّأْوِيل , فَإِنَّ بَقِيَّة الْآيَة ( إِذَا مَا اِتَّقُوا ) فَإِنَّك إِذَا اِتَّقَيْت اِجْتَنَبْت مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْك , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ , فَغَاضَبَهُ قُدَامَةُ , ثُمَّ حَجَّا جَمِيعًا , فَاسْتَيْقَظَ عُمَر مِنْ نَوْمه فَزِعًا فَقَالَ : عَجِّلُوا بِقُدَامَةَ , أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : صَالِحْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوك , فَاصْطَلَحَا ".