انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4065⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ , فَصَرَخَ إِبْلِيسُ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ) أَيْ اِحْتَرِزُوا مِنْ جِهَةِ أُخْرَاكُمْ , وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ يَخْشَى أَنْ يُؤْتَى عِنْدَ الْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا تَرَكَ الرُّمَاةُ مَكَانَهُمْ وَدَخَلُوا يَنْتَهِبُونَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.

قَوْله : ( فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ ) أَيْ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مِنْ الْعَدُوِّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ , وَأَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا اِخْتَلَطُوا بِالْمُشْرِكِينَ وَالْتَبَسَ الْعَسْكَرَانِ فَلَمْ يَتَمَيَّزُوا , فَوَقَعَ الْقَتْلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْضٍ.

قَوْله : ( فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَعَادَهَا تَأْكِيدًا , وَإِنَّمَا ضَبَطَهُ لِئَلَّا يُصَحَّفَ بِأُبَيّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَعَ التَّشْدِيدِ , وَأَفَادَ اِبْن سَعْدٍ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ الْيَمَانَ خَطَأ عُتْبَةُ بْن مَسْعُود أَخُو عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَهُوَ فِي " تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاسٍ , وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق قَالَ : " حَدَّثَنِي عَاصِم بْن عُمَر عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيد قَالَ كَانَ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة وَثَابِت بْن وَقْشٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَتَرَكَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ , فَتَذَاكَرَا بَيْنَهُمَا وَرَغِبَا فِي الشَّهَادَةِ , فَأَخَذَا سَيْفَيْهِمَا وَلَحِقَا بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ , فَلَمْ يَعْرِفُوا بِهِمَا , فَأَمَّا ثَابِت فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ , وَأَمَّا الْيَمَان فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ ".

قَوْله : ( قَالَ عُرْوَة إِلَخْ ) تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمَنَاقِبِ. وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاقِ " فَقَالَ حُذَيْفَة : قَتَلْتُمْ أَبِي , قَالُوا , وَاَللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ , وَصَدَقُوا , فَقَالَ حُذَيْفَةُ. يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ , فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا " وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى اِبْنِ التِّينِ حَيْثُ قَالَ. إِنَّ الرَّاوِيَ سَكَتَ فِي قَتْلِ الْيَمَانِ عَمَّا يَجِبُ فِيهِ مِنْ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ , فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَمْ تُفْرَضْ يَوْمَئِذٍ , أَوْ اِكْتَفَى بِعِلْمِ السَّامِعِ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ